{ أَمْ أعِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ } قَالَ السُّدي : يَعْنِي : مفاتح النُّبُوَّة , فيعطوا النُّبُوَّة من شَاءُوا , ويمنعوا من شَاءُوا ؛ أَي : لَيْسَ ذَلكَ عِنْدهم . { أم لَهُم ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا } عَلَى الِاسْتِفْهَام ؛ أَي : لَيْسَ لَهُم من ذَلِك شَيْء { فليرتقوا } فليصعدوا { فِي الْأَسْبَاب } قَالَ السُّدي : يَعْنِي : فِي الْأَبْوَاب ؛ أَبْوَاب السَّمَاوَات إِن كَانُوا يقدرُونَ عَلَى ذَلكَ ؛ أَي : لَا يقدرُونَ عَلَيْهِ .
قَالَ محمدٌ : الْمَعْنى إِذا ادّعوا شَيْئا من هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي لَا يملكهَا إِلَّا اللَّه فليصعدوا فِي الْأَسْبَاب الَّتِي توصلهم إِلَى السَّمَاء . { جند مَا هُنَالك } أَي : جند هُنَالك , و " مَا " صلَة زَائِدَة { مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزَابِ } يُخْبر بأنْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيهزمهم يَوْم بدر { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد } تَفْسِير قَتَادَة : كَانَ إِذا غضب عَلَى أحدٍ أوتد لَهُ أَرْبَعَة أوتاد على يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ { وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ } يَعْنِي : قوم شُعَيْب , والأيكة : الغيضة { أُولَئِكَ الْأَحْزَاب } يَعْنِي بِهِ كفار من ذكر تحزبوا على أَنْبِيَائهمْ { إِن كُلّ } يَعْنِي : من أَهْلَكَ مِمَّن ( مضى ) من الْأُمَم السالفة .
{ إِلا كَذَّبَ الرُّسُل فَحق عِقَاب } يَعْنِي : عُقُوبَته إيَّاهُم بِالْعَذَابِ { وَمَا ينظر هَؤُلَاءِ } يَعْنِي : كفار آخر هَذِه الْأمة { إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة } يَعْنِي : النفخة الأولى بهَا يكون هلاكهم { مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } قَالَ الْكَلْبِيّ : يَعْنِي مَا لَهَا من نظرة ؛ أَي : من تَأْخِير .
قَالَ محمدٌ : تُقرأ ( فُواق ) بِضَم الْفَاء وَفتحهَا وَهُوَ مَا بَين حلبتي النَّاقة ,
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 83
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٨٣