تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فَأَتَاهُ ملكٌ من عِنْد اللَّه فَقَالَ : يَا دَاوُد ، ارْفَعْ رَأسك , فقد غفر اللَّه لَك . فَعلم أنّ اللَّه قد غفر لَهُ ، ثمَّ أَرَادَ أَن يعلم كَيفَ يغْفر لَهُ ؛ فَقَالَ : أيْ رب ، كَيفَ تغْفر لي وَقد قتلته - يَعْنِي : بالنيّة ؟ ! فَقَالَ : أستوهبه نفسَهُ فيهبها لي فأغفرها لَك . فَقَالَ : أَي رب , قد علمت أَنَّك قد غفرت لي . قَالَ اللَّه : { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِن } { لَهُ عندنَا لزلفى } يَعْنِي : لقربةٌ فِي الْمنزلَة { وَحُسْنَ مَآبٍ } مرجع { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْض } إِلَى قَوْله : { فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله } يَعْنِي : فيستزلّك الْهوى عَن طَاعَة اللَّه فِي الحكم ، وَذَلِكَ من غير كُفْرٍ { إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } أَي : تَرَكُوهُ وَلم يُؤمنُوا بِهِ . تَفْسِير الْآيَات من 27 وَحَتَّى 29 من سُورَة ص . { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَينهمَا بَاطِلا } أَي : مَا خلقناهما إِلَّا للبعث والحساب , وَالْجنَّة وَالنَّار ، وَكَانَ الْمُشْركُونَ يَقُولُونَ : إِن اللَّه خلق هَذِه الْأَشْيَاء لغير بعثٍ . قَالَ : { ذَلِكَ ظن الَّذين كفرُوا } أَنهم لَا يبعثون وأنّ اللَّه خَالق هَذِه الْأَشْيَاء بَاطِلا { أم نجْعَل الْمُتَّقِينَ كالفجار } كالمشركين فِي الْآخِرَة أَي : لَا نَفْعل . { كتاب } أَي : هَذَا كتابٌ , يَعْنِي : الْقُرْآن { أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك } . { أُوْلُو الأَلْبَابِ } أَي : ذَوُو الْعُقُول وهم الْمُؤْمِنُونَ .