{ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَلاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ } لأَنهم عبدُوا الْأَوْثَان بِمَا وسوس إِلَيْهِم الشَّيْطَان ؛ فَأَمرهمْ بعبادتهم فَإِنَّمَا عبدُوا الشَّيْطَان { هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم } أَي : دين { وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا } أَي : خلقا كَثِيرَة { هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } فِي الدُّنْيَا أَنْ لمْ تؤمنوا { الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم } تَفْسِير بَعضهم : لما قَالُوا : وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين . ختم اللَّه عَلَى أَفْوَاههم ثمَّ قَالَ للجوارح : انْطِقِي فأوّل مَا يتَكَلَّم من أحدهم فَخِذُه . قَالَ الْحَسَن : وَهَذَا آخر مَوَاطِن يَوْم الْقِيَامَة ، إِذا ختمت أفواهم لم يكن بعد ذَلكَ إِلَّا دُخُول النَّار . { وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ } يَعْنِي : الْمُشْركين { فاستبقوا الصِّرَاط } الطَّرِيق { فَأنى يبصرون } فَكيف يبصرون إِذا أعميناهم ؟ !
تَفْسِير سُورَة يس الْآيَات من آيَة 67 إِلَى آيَة 70 . { وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ } أَي : لأقعدناهم عَلَى أَرجُلهم { فَمَا اسْتَطَاعُوا مضيا وَلَا يرجعُونَ } أَي : إِذا فعلنَا ذَلكَ بهم لمْ يستطيعوا أَن يتقدَّموا وَلَا يتأخروا { وَمن نعمره } أَي : إِلَى أَرْذَل الْعُمر { نُنَكِّسْهُ فِي الْخلق } فَيكون
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 50
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٥٠