{ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ } والكِسْفُ : القطْعة { سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مركوم } بعضُه على بعض ، وَذَلِكَ أَنه قَالَ فِي سُورَة سبأ : { إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا من السَّمَاء } فَقَالُوا للنَّبِي : لن نؤمن لَك حَتَّى تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كسفاً ؛ فَأنْزل اللَّه : { وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مركوم } أَي : وَلم يُؤمنُوا . قَالَ اللَّه : { فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يومهم الَّذِي فِيهِ يصعقون } أَي : يموتون ، وَهِي النفخة الأولى ؛ فِي تَفْسِير الْحسن ، يَعْنِي : كفار آخر هَذِه الْأمة الَّذين يكون هلاكهم بِقِيَام السَّاعَة . { يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئا } لَا تغني عَنْهُم عبَادَة الْأَوْثَان وَلَا مَا كَادُوا للنَّبِي شَيْئا { وَلَا هم ينْصرُونَ } إِذا جَاءَهُم الْعَذَاب . قَالَ : { وَإِن للَّذين ظلمُوا } أشركوا { عذَابا دون ذَلِك } بِالسَّيْفِ ؛ يَعْنِي : من أُهلك يَوْم بدر ؛ فِي تَفْسِير الْحسن { وَلَكِنَّ أَكْثَرهم } أَي : جَمَاعَتهمْ { لَا يعلمُونَ } يَعْنِي : من لَا يُؤمن بِهِ . { واصبر لحكم رَبك } أَي : لما حكم اللَّه عَلَيْك ، فَأمره بقتالهم { فَإنَّك بأعيننا } أَي : نرى مَا تصنع وَمَا يصنع بك ، فسنجزيك ونجزيهم .
{ وَسَبِّحْ بِحَمْد رَبك حِين تقوم } من مقامك ، يَعْنِي : صَلَاة الصُّبْح ؛ فِي تَفْسِير الْحسن . { وَمن اللَّيْل فسبحه } يَعْنِي : صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَصَلاةَ الْعِشَاءِ { وإدبار النُّجُوم } .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 303
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٠٣