{ وَهُوَ بالأفق الْأَعْلَى } وَجِبْرِيل بالأفق الْأَعْلَى ، وَهُوَ الْمشرق . { ثمَّ دنا فَتَدَلَّى } جِبْرِيل بِالْوَحْي إِلَى مُحَمَّد { فَكَأَن } إِلَيْهِ { قاب قوسين } أَي : قدر ذراعين { أَوْ أَدْنَى } أَي : بل أدنى .
قَالَ محمدٌ : قيل : إِن القوسَ فِي لُغَة أَزْد شنُوءَة : الذِّرَاع . { فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } إِلَى عبد الله { مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى } وَهِي تقْرَأ على وَجْهَيْن : بالتثقيل وَالتَّخْفِيف ، من قَرَأَهَا بالتثقيل يَقُول : مَا كذّب فؤاد محمدٍ مَا رأى ؛ أَي : فِي ملكوت اللَّه وآياته ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّخْفِيفِ يَقُولُ : مَا كذّب فؤاد محمدٍ مَا رأى ؛ أَي : قد صدق الرُّؤْيَة فأثبتها . { أفتمارونه } يَقُول للْمُشْرِكين ؛ أفتمارون مُحَمَّدًا على مَا يرى ؟ ! { وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى } يَعْنِي : مرّة أُخْرَى رأى جِبْرِيل فِي صورته مرَّتَيْنِ { عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى } قَالَ ابْن عَبَّاس : سَأَلت كَعْبًا عَن سِدْرَة الْمُنْتَهى . فَقَالَ : يُنْتَهى إِلَيْهَا بأرْوَاح الْمُؤمنِينَ إِذا مَاتُوا لَا يجاوزها روح مُؤمن ؛ فَإِذا قبض الْمُؤمن تبعه مُقَرَّبو أهل السَّمَاوَات حَتَّى يُنْتَهى بِهِ إِلَى السِّدْرة فَيُوضَع ، ثمَّ تصفُّ الْمَلَائِكَة المقربون فيصلون عَلَيْهِ كَمَا تصلونَ على مَوْتَاكُم أَنْتُم هَا هُنَا ، فَذَلِك قَوْله : { سِدْرَة الْمُنْتَهى } .
سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يذكر فِي حَدِيثِ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ : " ثمَّ رفعت لنا السِّدْرَة الْمُنْتَهى ، فَإِذا ورقُها مثل آذان الفِيلَة ، وَإِذا
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 306
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٠٦