السَّبَب وَقَوله ( فِيهِ ) بِمَعْنى : عَلَيْه { فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبين } بِحجَّة بيّنة بِمَا همْ عَلَيْهِ من الشّرك ، أَي : لَيْسَ عِنْدهم بذلك حجَّة { أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ } وَذَلِكَ لقَولهم : أَن الْمَلَائِكَة بَنَات الله . وَجعلُوا لأَنْفُسِهِمْ الغلمان { أم تَسْأَلهُمْ أجرا } على الْقُرْآن { فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مثقلون } فقد أثقلهم الغُرْمُ ، أَي : إِنَّك لَا تَسْأَلهُمْ أجرا { أم عِنْدهم الْغَيْب } يَعْنِي : علم غَيْب الْآخِرَة { فَهُمْ يَكْتُبُونَ } لأَنْفُسِهِمْ مَا يتخيّرون ؛ لقَوْل الْكَافِر : { وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لي عِنْده للحسنى } يَعْنِي للجنة إِن كَانَت جنَّة ، أَي : لَيْسَ عِنْدهم علم غيب الْآخِرَة { أم يُرِيدُونَ كيدا } بِالنَّبِيِّ ، أَي : قد أرادوه
{ فَالَّذِينَ كَفَرُوا هم المكيدون } كَقَوْلِه : { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كيدا } لأريهم جَزَاء كيدهم وَهُوَ الْعَذَابقَالَ { أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ الله } أَي ( ل 342 ) { شَاعِر نتربص بِهِ } إِلَى هَذَا الْموضع كالاستفهام وكذبهم بِهِ كُله .
تَفْسِير سُورَة الطّور من الْآيَة 44 إِلَى الْآيَة 49 .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 302
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٠٢