{ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد } وَهُوَ نِيَاط الْقلب .
قَالَ محمدٌ : الوريد عرقٌ فِي بَاطِن الْعُنُق ، وَالْحَبل هُوَ الوريد ؛ فأضيف إِلَى نَفسه لاخْتِلَاف لَفْظِي اسْمه . قَوْله : { إِذْ يتلَقَّى المتلقيان } يَعْنِي : الْملكَيْنِ الكاتبيْن . قَالَ محمدٌ : يَعْنِي : يَلْتَقِيَانِ مَا يعمله ويَكْتُبَانه .
{ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قعيد } أَي : رصيده يرصده { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد } أَي : حَافظ حَاضر يكتبان كل مَا يلفظ بِهِ .
قَالَ محمدٌ : { قعيد } أَرَادَ قعيدًا من كل جَانب ، فَاكْتفى بِذكر وَاحِد إِذْ كَانَ دَلِيلا على الآخر ، وقعيد بِمَعْنى قَاعد ، كَمَا يُقَال : قدير وقادر . { وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ } بِالْبَعْثِ ؛ أَي : يَمُوت ليَبْعَث . قَوْله : { ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ } تهرب ، قَالَ الْحسن : هُوَ الْكَافِر لم يكن شَيْء أبْغض إِلَيْهِ من الْمَوْت { ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعيد } يَعْنِي : الْمَوْعُود { وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وشهيد } سائق يَسُوقهَا إِلَى الْجنَّة أَو النَّار ، وَشَاهد يشْهد عَلَيْهَا بعملها ، وَتَفْسِير بَعضهم : هُوَ ملكه الَّذِي كتب عمله فِي الدُّنْيَا هُوَ شَاهد عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ . { لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فكشفنا عَنْك غطاءك } غطاء الْكفْر { فبصرك الْيَوْم } يَعْنِي : يَوْم الْقِيَامَة { حَدِيد } أَي : بصيرٌ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 272
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٧٢