وَمن بعده يدعونَ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ هود [ { أَلَّا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ } ] { إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم } رَجَعَ إِلَى قصتهم ( ل 325 ) أَي : قد فعلت { فأتنا بِمَا تعدنا } كَانَ يعدهم [ بِالْعَذَابِ ] إِن لم يُؤمنُوا . { قَالَ } لَهُم : { إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ } علم مَتى يأتيكم الْعَذَاب . { فَلَمَّا رَأَوْهُ } رَأَوْا الْعَذَاب { عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا } حسبوه سحابًا ، وَكَانَ قد أَبْطَأَ عَنْهُم الْمَطَر ، قَالَ اللَّه : { بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ } لما كَانُوا يستعجلون بِهِ هودًا من الْعَذَاب استهزاءً وتكذيبًا { رِيحٌ فِيهَا عَذَاب أَلِيم } موجع . قَوْله تَعَالَى : { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } أَي : تدمر كل شيءٍ أُمِرتْ بِهِ ، وَهِي ريحُ الدَّبُور { فَأَصْبَحُوا لاَ تُرَى إِلاَ مَسَاكِنُهُمْ } يَقُوله للنَّبِي ، أَي : لَا تُبْصر إِلَّا مساكنَهم { وَلَقَد مكناهم فِيمَا إِن مكناهم فِيهِ } أَي : فِيمَا لم نمكنكم فِيهِ كَقَوْلِه : { كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأكْثر أَمْوَالًا وأولادا }
{ وحاق بهم } نزل بهم { مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون } نزل بهم عُقُوبَة استهزائهم ، يَعْنِي : مَا عذبهم بِهِ .
تَفْسِير سُورَة الْأَحْقَاف من الْآيَة 27 إِلَى آيَة 28 .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 229
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٢٩