{ وأنابوا إِلَى الله } أَقبلُوا مُخلصين إِلَيْهِ { لَهُمُ الْبُشْرَى } يَعْنِي الْجنَّة { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه } اي : بشرهم بِالْجنَّةِ , وَالْقَوْل كتاب اللَّه , واتِّباعهم لأحسنه أَن يعملوا بِمَا أَمرهم اللَّه بِهِ فِيهِ , وينتهوا عَمَّا نَهَاهُم الله عَنهُ فِيهِ . { أَفَمَن حق عَلَيْهِ } أَي : سبقت عَلَيْهِ { كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ } أَي : تهدي من وَجب عَلَيْهِ الْعَذَاب ؛ اي : لَا تهديه { لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّة } .
قَالَ محمدٌ : قِيلَ الْمَعْنى : لَهُم ؛ منَازِل فِي الْجنَّة رفيعة وفوقها منَازِل أرفع مِنْهَا { وَعْدَ اللَّهِ } الَّذِي وعد الْمُؤمنِينَ , يَعْنِي الْجنَّة .
قَالَ محمدٌ : الْقِرَاءَة { وَعَدَ اللَّهَ } بِالنّصب بِمَعْنى وعدهم اللَّه وَعدا . { فسلكه ينابيع فِي الأَرْض } والينابيع : الْعُيُون { ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا } كَقَوْلِه : { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هشيما تَذْرُوهُ الرِّيَاح } .
قَالَ محمدٌ : قَوْله : { ثُمَّ يَهِيجُ } أَي : يجفُّ ، يُقَال للنبت إِذا تمّ جفافه . قد هاج النبت يهيج , وهاجت الأَرْض إِذا ذَوَى مَا فِيهَا من الخُضَر والحطام : مَا تفتت وتكسَّر من النبت وَغَيره .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 108
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٠٨