كالمدخل والزنج والألوف وغيرها . وتكلم على ما يتعلق بالتيسير والاحكام . قال ابن خلكان : وله
إصابات عجيبة ، منها أن بعض الملوك تطلب رجلا وأراد قتله فذهب ذلك الرجل فاختفى وخاف من
أبي معشر أن يدل عليه بصنعة التنجيم ، فعمد إلى طست فملأه دما ووضع أسفله هاونا وجلس على
ذلك الهاون ، فاستدعى الملك أبا معشر وأمره أن يظهر هذا الرجل ، فضرب رمله وحرره ثم قال : هذا
عجيب جدا ، هذا الرجل جالس على جبل من ذهب في وسط بحر من دم ، وليس هذا في الدنيا . ثم
أعاد الضرب فوجده كذلك ، فتعجب الملك من ذلك ونادى في البلد في أمان ذلك الرجل المذكور فلما
مثل بين يدي الملك سأله أين اختفى ؟ فأخبره بأمره فتعجب الناس من ذلك . والظاهر أن الذي نسب
إلى جعفر بن محمد الصادق من على الرجز ، والطرف واختلاج الأعضاء إنما هو منسوب إلى جعفر بن
أبي معشر هذا ، وليس بالصادق وإنما يغلطون . والله أعلم .
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين ومائتين
فيها وقع بين إسحاق بن كنداج نائب الموصل وبين صاحبه ابن أبي الساج نائب قنسرين وغيرها
بعد ما كانا متفقين ، وكاتب ابن أبي الساج خمارويه صاحب مصر ، وخطب له ببلاده وقدم خمارويه إلى
الشام فاجتمع به ابن أبي الساج ( 1 ) ثم سار إلى إسحاق بن كنداج فتواقعا فانهزم كنداج وهرب إلى قلعة
ماردين ، فجاء فحاصره بها ثم ظهر أمر ابن أبي الساج واستحوذ على الموصل والجزيرة وغيرها ،
وخطب بها لخمارويه واستفحل أمره جدا . وفيها قبض الموفق على لؤلؤ غلام ابن طولون وصادره
بأربعمائة ألف دينار ، وسجنه فكان يقول ليس لي ذنب إلا كثرة مالي ، ثم أخرج بعد ذلك من السجن
وهو فقير ذليل ، فعاد إلى مصر في أيام هارون بن خمارويه ، ومعه غلام واحد فدخلها على برذون . وهذا
جزاء من كفر نعمة سيده . وفيها عدا أولاد ملك الروم على أبيهم فقتلوه وملكوا أحد أولاده ، وفيها
كانت وفاة :
محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الأموي
صاحب الأندلس عن خمس وستين سنة . وكانت ولايته أربعا وثلاثين سنة وأحد عشر شهرا ،
وكان أبيض مشربا بحمرة ربعة أوقص يخضب بالحناء والكتم ، وكان عاقلا لبيبا يدرك الأشياء
المشتبهة ، وخلف ثلاثا وثلاثين ذكرا ، وقام بالامر بعده ولده المنذر فأحسن إلى الناس وأحبوه . وفيها
كانت وفاة :
خلف بن أحمد بن خالد
الذي كان أمير خراسان في حبس المعتمد ، وهذا الرجل هو الذي أخرج البخاري محمد بن .
هامش
( 1 ) اجتمعا ببالس كما في ابن الأثير 7 / 422