تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
كالمدخل والزنج والألوف وغيرها . وتكلم على ما يتعلق بالتيسير والاحكام . قال ابن خلكان : وله إصابات عجيبة ، منها أن بعض الملوك تطلب رجلا وأراد قتله فذهب ذلك الرجل فاختفى وخاف من أبي معشر أن يدل عليه بصنعة التنجيم ، فعمد إلى طست فملأه دما ووضع أسفله هاونا وجلس على ذلك الهاون ، فاستدعى الملك أبا معشر وأمره أن يظهر هذا الرجل ، فضرب رمله وحرره ثم قال : هذا عجيب جدا ، هذا الرجل جالس على جبل من ذهب في وسط بحر من دم ، وليس هذا في الدنيا . ثم أعاد الضرب فوجده كذلك ، فتعجب الملك من ذلك ونادى في البلد في أمان ذلك الرجل المذكور فلما مثل بين يدي الملك سأله أين اختفى ؟ فأخبره بأمره فتعجب الناس من ذلك . والظاهر أن الذي نسب إلى جعفر بن محمد الصادق من على الرجز ، والطرف واختلاج الأعضاء إنما هو منسوب إلى جعفر بن أبي معشر هذا ، وليس بالصادق وإنما يغلطون . والله أعلم .

ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين ومائتين

فيها وقع بين إسحاق بن كنداج نائب الموصل وبين صاحبه ابن أبي الساج نائب قنسرين وغيرها بعد ما كانا متفقين ، وكاتب ابن أبي الساج خمارويه صاحب مصر ، وخطب له ببلاده وقدم خمارويه إلى الشام فاجتمع به ابن أبي الساج ( 1 ) ثم سار إلى إسحاق بن كنداج فتواقعا فانهزم كنداج وهرب إلى قلعة ماردين ، فجاء فحاصره بها ثم ظهر أمر ابن أبي الساج واستحوذ على الموصل والجزيرة وغيرها ، وخطب بها لخمارويه واستفحل أمره جدا . وفيها قبض الموفق على لؤلؤ غلام ابن طولون وصادره بأربعمائة ألف دينار ، وسجنه فكان يقول ليس لي ذنب إلا كثرة مالي ، ثم أخرج بعد ذلك من السجن وهو فقير ذليل ، فعاد إلى مصر في أيام هارون بن خمارويه ، ومعه غلام واحد فدخلها على برذون . وهذا جزاء من كفر نعمة سيده . وفيها عدا أولاد ملك الروم على أبيهم فقتلوه وملكوا أحد أولاده ، وفيها كانت وفاة :

محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الأموي

صاحب الأندلس عن خمس وستين سنة . وكانت ولايته أربعا وثلاثين سنة وأحد عشر شهرا ، وكان أبيض مشربا بحمرة ربعة أوقص يخضب بالحناء والكتم ، وكان عاقلا لبيبا يدرك الأشياء المشتبهة ، وخلف ثلاثا وثلاثين ذكرا ، وقام بالامر بعده ولده المنذر فأحسن إلى الناس وأحبوه . وفيها كانت وفاة :

خلف بن أحمد بن خالد

الذي كان أمير خراسان في حبس المعتمد ، وهذا الرجل هو الذي أخرج البخاري محمد بن .

هامش
( 1 ) اجتمعا ببالس كما في ابن الأثير 7 / 422