تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

فصبر له ابن أبقي الساج صبرا عظيما ، فسلم وانصرف إلى الموفق ببغداد فأكرمه وخلع عليه واستصحبه معه إلى الجبل ، ورجع إسحاق بن كنداج إلى ديار بكر من الجزيرة . وفيها في شوال منها سجن أبو أحمد الموفق ولده أبا العباس المعتضد في دار الامارة ، وكان سبب ذلك أنه أمره بالمسير إلى بعض الوجوه فامتنع أن يسير إلا إلى الشام التي ولاه إياها عمه المعتضد ، وأمر بسجنه فثارت الأمراء واختبطت بغداد فركب الموفق إلى بغداد وقال للناس : أتظنون أنكم على ولدي أشفق مني ؟ فسكن الناس عند ذلك ثم أفرج عنه . وفيها سار رافع ( 1 ) إلى محمد بن زيد العلوي فأخذ منه مدينة جرجان فهرب إلى استراباذ فحصره بها سنين فغلا بها السعر حتى بيع الملح بها وزن درهم بدرهمين ، فهرب منها ليلا إلى سارية فأخذ منه رافع بلادا كثيرة بعد ذلك في مدة متطاولة . وفي المحرم منها أو في صفر كانت وفاة المنذر بن محمد بن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس عن ست وأربعين سنة . وكانت ولايته سنة وأحد عشر يوما ( 2 ) ، وكان أسمر طويلا بوجهه أثر جدري ، جوادا ممدحا يحب الشعراء ويصلهم بمال كثير ، ثم قام بالامر من بعده أخوه محمد فامتلأت بلاد الأندلس في أيامه فتنا وشرا حتى هلك كما سيأتي . وفيها توفي من الأعيان أبو بكر أحمد بن محمد الحجاج المروزي صاحب الإمام أحمد ، كان من الأذكياء ، كان أحمد يقدمه على جميع أصحابه ويأنس به ويبعثه في الحاجة ويقول له : قل ما شئت . وهو الذي أغمض الإمام أحمد وكان فيمن غسله ، وقد نقل عن أحمد مسائل كثيرة وحصلت له رفعة عظيمة مع أحمد حين طلب إلى سامرا ووصل بخمسين ألفا فلم يقبلها . أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس أبو عبد الله الباهلي البصري المعروف بغلام خليل ، سكن بغداد ، روى عن سليمان بن داود الشاذكوني وشيبان بن فروخ وقرة بن حبيب وغيرهم ، وعنه ابن السماك وابن مخلد وغيرهما ، وقد أنكر عليه أبو حاتم وغيره أحاديث رواها منكرة عن شيوخ مجهولين . قال أبو حاتم : ولم يكن ممن يفتعل الحديث ، كان رجلا صالحا . وكذبه أبو داود وغير واحد . وروى ابن عدي عنه أنه اعترف بوضع الحديث ليرقق به قلوب الناس ، وكان عابدا زاهدا يقتات الباقلاء الصرف ، وحين مات أغلقت أسواق بغداد وحضر الناس جنازته والصلاة عليه ثم جعل في زورق وشيع إلى البصرة فدفن بها في رجب من هذه السنة . وأحمد بن ملاعب ، روى عن يحيى بن معين وغيره ، وكان ثقة دينا عالما فاضلا ، انتشر به كثير من الحديث . وأبو سعيد الحسن بن الحسين بن عبد الله بن الكبري ( 3 ) النحوي اللغوي ، صاحب التصانيف . إسحاق بن إبراهيم بن هانئ أبو يعقوب النيسابوري ، كان من أخصاء أصحاب الإمام .

هامش
( 1 ) وهو رافع بن هرثمة . ( 2 ) في ابن الأثير 7 / 435 : سنة وأحد عشر شهرا وعشرة أيام . ( 3 ) من ابن الأثير 7 / 435 ، وفي الأصل : السكري
البداية والنهاية — صفحة 63 | ابن كثير / علي شيري