العلوي صاحب طبرستان بعد أخيه الحسين بن زيد ، وهو بالري ، في جيش عظيم من الديلم
وغيرهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا فهزمه ارلزنكيس وغنم ما في معسكره ، وقتل من أصحابه ستة آلاف ،
ودخل الري فأخذها وصادر أهلها في مائة ألف دينار وفرق عماله في نواحي الري . وفيها وقع بين أبي
العباس بن الموفق وبين صاحب ثغر طرسوس وهو يا زمان الخادم فثار أهل طرسوس على أبي العباس
فأخرجوه عنهم فرجع إلى بغداد . وفيها دخل حمدان بن حمدون وهارون الشاري مدينة الموصل وصلى
بهم الشاري في جامعها الأعظم . وفيها عاثت بنو شيبان في أرض الموصل فسادا . وفيها تحركت بقية
الزنج في أرض البصرة ونادوا : يا انكلاي يا منصور . وانكلاي هو ابن صاحب الزنج ، وسليمان بن
جامع وأبان بن علي المهلبي ، وجماعة من وجوههم كانوا في جيش الموفق فبعث إليهم فقتلوا وحملت
رؤوسهم إليه ، وصلبت أبدانهم ببغداد ، وسكنت شرورهم . وفيها صلح أمر المدينة النبوية وتراجع
الناس إليها . وفيها جرت حروب كثيرة ببلاد الأندلس وأخذت الروم من المسلمين بالأندلس بلدين
عظيمين فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفيها قدم صاعد بن مخلد الكاتب من فارس إلى واسط فأمر الموفق
القواد أن يتلقوه فدخل في أبهة عظيمة ، ولكن ظهر منه تيه وعجب شديد ، فأمر الموفق عما قريب
بالقبض عليه وعلى أهله وأمواله ، واستكتب مكانه أبا الصقر إسماعيل بن بلبل . وحج بالناس فيها
هارون بن محمد بن إسحاق المتقدم منذ دهر .
وفيها توفي من الأعيان إبراهيم بن الوليد بن الحسحاس ( 1 ) . وأحمد بن عبد الجبار بن محمد بن
عطارد العطاردي التميمي راوي السيرة عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق بن يسار وغير ذلك . وأبو
عتبة الحجازي ( 2 ) . وسليمان بن سيف ( 3 ) . وسليمان بن وهب الوزير في حبس الموفق . وشعبة بن
بكار يروي عن أبي عاصم النبيل . ومحمد بن صالح بن عبد الرحمن الأنماطي ، ويلقب بمكحلة ( 4 ) ،
وهو من تلاميذ يحيى بن معين . ومحمد بن عبد الوهاب الفراء ( 5 ) . ومحمد بن عبيد المنادي ( 6 ) .
ومحمد بن عوف الحمصي ( 7 ) .
وأبو معشر المنجم
واسمه جعفر بن محمد البلخي أستاذ عصره في صناعة التنجيم ، وله فيه التصانيف المشهورة ، .
هامش
( 1 ) في ابن الأثير : الخشخاش .
( 2 ) واسمه أحمد بن الفرج روى عن بقية وجماعة . قال ابن عدي : هو وسط ليس بحجة .
( 3 ) الطائي مولاهم الحراني أبو داود . ثقة . قال في العبر : محدث حران وشيخها .
( 4 ) في المغني وتقريب التهذيب : كيلجة ، وفي ابن الأثير 7 / 421 : كنجلة .
( 5 ) النيسابوري الفقيه الأديب أحد أوعية العلم سمع حفص بن عبد الله وجعفر بن عون والكبار ، وثقه مسلم .
( 6 ) أبو جعفر ، المحدث سمع حفص بن غياث وإسحاق الأزرق مات في رمضان ببغداد وله مائة سنة .
( 7 ) أبو جعفر الطائي الحافظ ، محدث حمص ، كان من أئمة الحديث