عمرو من بلد إلى بلد ، وتتبعه ولم يقع بينهما قتال ولا مواجهة ، وقد تحيز إلى الموفق مقدم جيش عمرو بن
الليث ، وهو أبو طلحة شركب الجمال ، ثم أراد العود فقبض عليه الموفق وأباح ماله لولده أبي العباس
المعتضد ، وذلك بالقرب من شيراز وفيها غزا يا زمان ( 1 ) الخادم نائب طرسوس بلاد الروم فأوغل فيها
فقتل وغنم وسلم . وفيها دخل صديق الفرغاني سامرا فنهب دور التجار بها وكر راجعا ، وقد كان هذا
الرجل ممن يحرس الطرقات فترك ذلك وأقبل يقطع الطرقات ، وضعف الجند بسامرا عن مقاومته .
وفيها توفي من الأعيان إبراهيم بن أحمد بن يحيى أبو إسحاق ، قال ابن الجوزي في المنتظم : كان
حافظا فاضلا ، روى عن حرملة وغيره ، توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة . إسحاق بن إبراهيم بن
زياد أبو يعقوب المقري توفي في ربيع الأول منها . أيوب بن سليمان بن داود الصغدي يروي عن
آدم بن إياس ، وعن ابن صاعد وابن السماك ، وكان ثقة توفي في رمضان منها : الحسن بن مكرم بن
حسان بن علي البزار ، يروي عن عفان وأبي النضر ويزيد بن هارون وغيرهم ، وعنه المحاملي وابن
مخلد والبخاري ، وكان ثقة . توفي في رمضان منها عن ثلاث وسبعين سنة . خلف بن محمد بن عيسى
أبو الحسين الواسطي الملقب بكردوس ( 2 ) ، يروى عن يزيد بن هارون وغيره ، وعنه المحاملي وابن
مخلد . قال ابن أبي حاتم : صدوق ، وقال الدارقطني ثقة . توفي في ذي الحجة منها ، وقد نيف عن
الثمانين . عبد الله بن روح بن عبيد الله بن أبي محمد المدائني المعروف بعيدروس ، يروي عن شبابة
ويزيد بن هارون ، وعنه المحاملي وابن السماك وأبو بكر الشافعي ، وكان من الثقات . توفي في جمادى
الآخرة منها . عبد الله بن أبي سعيد أبو محمد الوراق أصله من بلخ وسكن بغداد ، وروى الحديث عن
شريح بن يونس وعفان وعلي بن الجعد وغيرهم ، وعنه ابن أبي الدنيا والبغوي والمحاملي وكان ثقة
صاحب أخبار وآداب وملح ، توفي بواسط في جمادى الآخرة منها عن سبع وسبعين سنة .
محمد بن إسماعيل بن زياد أبو عبد الله ، وقيل أبو بكر الدولابي ، سمع أبا النظر وأبا اليمان وأبا
مسهر ، وعنه أبو الحسين المنادي ومحمد بن مخلد وابن السماك وكان ثقة .
ثم دخلت سنة خمس وسبعين ومائتين
في المحرم منها وقع الخلاف بين ابن أبي الساج وبين خمارويه فاقتتلا عند ثنية العقاب شرقي دمشق فقهر خمارويه لابن أبي الساج وانهزم ، وكانت له حواصل بحمص فبعث خمارويه من سبقه إليها فأخذها ومنع منه حمص فذهب إلى حلب فمنعه خمارويه فسار إلى الرقة فاتبعه ، فذهب إلى الموصل ثم انهزم منها خوفا من خمارويه ووصل خمارويه إليها واتخذ بها سريرا طويل القوائم ، فكان يجلس عليه في الفرات . فعند ذلك طمع فيه ابن كنداج فسار وراءه ليظفر بشئ فلم يقدر ، وقد التقيا في بعض الأيام .
هامش
( 1 ) في ابن الأثير 7 / 427 : بازمار .
( 2 ) في تبصير المنتبه : كردس