ثم دخلت سنة مائتين وإحدى وسبعين
فيها عزل الخليفة عمرو بن الليث عن ولاية خراسان وأمر بلعنه على المنابر ، وفوض أمر خراسان إلى محمد بن طاهر ، وبعث جيشا إلى عمرو بن الليث فهزمه عمرو . وفيها كانت وقعة بين أبي العباس المعتضد بن الموفق أبي أحمد وبين خمارويه بن أحمد بن طولون ، وذلك أن خمارويه لما ملك بعد أبيه بلاد مصر والشام جاءه جيش من جهة الخليفة عليهم إسحاق بن كنداج نائب الجزيرة وابن أبي الساح فقاتلوه بأرض ويترز ( 2 ) فامتنع من تسليم الشام إليهم ، فاستنجدوا بأبي العباس بن الموفق ، فقدم عليهم فكسر خمارويه بن أحمد وتسلم دمشق واحتازها ثم سار خلف خمارويه إلى بلاد الرملة فأدركه عند ماء ( 3 ) عليه طواحين فاقتتلوا هنالك ، وكانت تسمى وقعة الطواحين ، وكانت النصرة أولا لأبي العباس على خمارويه فهزمه حتى هرب خمارويه لا يلوي على شئ فلم يرجع حتى دخل الديار المصرية ، فأقبل أبو العباس وأصحابه على نهب معسكرهم فبينما هم كذلك إذ أقبل كمين لجيش خمارويه وهم مشغولون بالنهب فوضعت المصريون فيهم السيوف فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وانهزم الجيش وهرب أبو العباس المعتضد فلم يرجع حتى وصل دمشق ، فلم يفتح له أهلها الباب فانصرف حتى وصل إلى طرسوس وبقي الجيشان المصري والعراقي يقتتلان وليس لواحد منهما أمير . ثم كان الظفر للمصريين لأنهم أقاموا أبا العشائر أخا خمارويه عليهم أميرا ، فغلبوا بسبب ذلك واستقرت أيديهم على دمشق وسائر الشام ، وهذه الوقعة من أعجب الوقعات . وفيها جرت حروب كثيرة بأرض الأندلس من بلاد المغرب . وفيها دخل إلى المدينة النبوية محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فقتلا خلقا من أهلها وأخذا أموال جزيلة ، وتعطلت الصلوات في المسجد النبوي أربع جمع لم يحضر الناس فيه جمعة ولا جماعة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وجرت بمكة فتنة أخرى واقتتل الناس على باب المسجد الحرام أيضا . وحج بالناس هارون بن موسى المتقدم . وفيها توفي عباس بن محمد الدوري ( 4 ) تلميذ ابن معين وغيره من أئمة الجرح والتعديل . وعبد .