تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

وداود بن علي

الأصبهاني ثم البغدادي الفقيه الظاهري إمام أهل الظاهر ، روى عن أبي ثور وإبراهيم بن خالد وإسحاق بن راهويه وسليمان بن حرب وعبد الله بن سلمة القعنبي ومسدد بن سرهد ، وغير واحد . روى عنه ابنه الفقيه أبو بكر بن داود ، وزكريا بن يحيى الساجي . قال الخطيب : كان فقيها زاهدا وفي كتبه حديث كثير دال على غزارة علمه ، كانت وفاته ببغداد في هذه السنة ، وكان مولده في سنة مائتين . وذكر أبو إسحاق السير أمي في طبقاته أن أصله من أصبهان وولد بالكوفة ، ونشأ ببغداد وأنه انتهت إليه رياسة العلم بها ، وكان يحضر مجلسه أربعمائة طيلسان أخضر ، وكان من المتعصبين للشافعي ، وصنف مناقبه . وقال غيره : كان حسن الصلاة كثير الخشوع فيها والتواضع . قال الأزدي ترك حديثه ولم يتابع الأزدي على ذلك ، ولكن روى عن الإمام أحمد أنه تكلم فيه بسبب كلامه في القرآن ، وأن لفظه به مخلوق كما نسب ذلك إلى الامام البخاري رحمهما الله . قلت : وقد كان من الفقهاء المشهورين ولكن حصر نفسه بنفيه للقياس الصحيح فضاق بذلك ذرعه في أماكن كثيرة من الفقه ، فلزمه القول بأشياء قطعية صار إليها بسبب اتباعه الظاهر المجرد من غير تفهم لمعنى النص . وقد اختلف الفقهاء القياسيون بعده في الاعتداد بخلافه هل ينعقد الاجماع بدونه مع خلافه أم لا ؟ على أقوال ليس هذا موضع بسطها . وفيها توفي الربيع بن سليمان المرادي صاحب الشافعي وقد ترجمناه في طبقات الشافعية . والقاضي بكار بن قتيبة الحاكم بالديار المصرية من سنة ست وأربعين ومائتين إلى أن توفي مسجونا بحبس أحمد بن طولون لكونه لم يخلع الموفق في سنة سبعين ، وكان عالما عابدا زاهدا كثير التلاوة والمحاسبة لنفسه ، وقد شغر منصب القضاء بعده بمصر ثلاث سنين .

وابن قتيبة الدينوري

وهو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري قاضيها ، النحوي اللغوي صاحب المصنفات البديعة المفيدة المحتوية على علوم جمة نافعة ، اشتغل ببغداد وسمع بها الحديث على إسحاق بن راهويه ، وطبقته ، وأخذ اللغة عن أبي حاتم السجستاني وذويه ، وصنف وجمع وألف المؤلفات الكثيرة : منها كتاب المعارف ، وأدب الكاتب الذي شرحه أبو محمد بن السيد البطليوسي ، وكتاب مشكل القرآن والحديث ، وغريب القرآن والحديث ، وعيون الأخبار . وإصلاح الغلط ، وكتاب الخيل ، وكتاب الأنوار ، وكتاب المسلسل والجوابات ، وكتاب الميسر والقداح ، وغير ذلك . كانت وفاته في هذه السنة ، وقيل في التي بعدها . ومولده في سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ولم يجاوز الستين . وروى عنه ولده أحمد جميع مصنفاته . وقد ولي قضاء مصر سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة . وتوفي بها بعد سنة رحمهما الله . ومحمد بن إسحاق بن جعفر الصفار ( 1 ) . ومحمد بن مسلم ( 2 ) بن وارة . ومصعب بن أحمد أبو .

هامش
( 1 ) أبو بكر الصاغاني ثم البغدادي . وثقه الدارقطني وغيره ، قال النسائي : ثقة صاحب حديث . مات في صفر ( 2 ) من تقريب التهذيب 2 / 207 . وتمام نسبه فيه : ابن عثمان بن عبد الله الرازي ، أبو عبد الله الحافظ المجود . قال النسائي : ثقة صاحب حديث وكان مع إمامته وعلمه فيه تعظيم لنفسه