فأصابه بسببه ذرب فكاواه الأطباء وأمروه أن يحتمي منه فلم يقبل منهم ، فكان يأكل منه خفية فمات
رحمه الله . وقد ترك من الأموال والأثاث والدواب شيئا كثيرا جدا ، من ذلك عشرة آلاف ألف دينار ،
ومن الفضة شيئا كثيرا ، وكان له ثلاثة وثلاثون ولدا ، منهم سبعة عشر ذكرا ، فقام بالامر من بعده ولده
خمارويه كما سيأتي ما كان من أمره . وكان له من الغلمان سبعة آلاف مولى ، ومن البغال والخيل
والجمال نحو سبعين ألف دابة ، وقيل أكثر من ذلك . قال ابن خلكان : وإنما تغلب على البلاد لاشتغال
الموفق بن المتوكل بحرب صاحب الزنج ، وقد كان الموفق نائب أخيه المعتمد .
وفيها توفي أحمد بن عبد الكريم بن سهل الكاتب صاحب كتاب الخراج . قاله ابن خلكان .
وأحمد بن عبد الله بن البرقي ( 1 ) . وأسيد بن عاصم الجمال ( 2 ) . وبكار بن قتيبة المصري ( 3 ) في ذي
الحجة من هذه السنة . . .
والحسن بن زيد العلوي
صاحب طبرستان في رجب منها ، وكانت ولايته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وستة أيام ، وقام من بعده بالامر أخوه محمد بن زيد . وكان الحسن بن زيد هذا كريما جوادا يعرف الفقه والعربية ، قال له مرة شاعر من الشعراء في جملة قصيدة مدحه بها : الله فرد وابن زيد فرد . فقال له : اسكت سد الله فاك ، ألا قلت : الله فرد وابن زيد عبد . ثم نزل عن سريره وخر لله ساجدا وألصق خده بالتراب ولم يعط ذلك الشاعر شيئا . وامتدحه بعضهم في أول قصيدة : لا تقل بشرى ولكن بشريان * غرة الداعي ويوم المهرجان ( 4 ) فقال له الحسن : لو ابتدأت بالمصراع الثاني كان أحسن ، وأبعد لك أن تبتدئ شعرك بحرف " لا " . فقال له الشاعر : ليس في الدنيا أجل من قول لا إله إلا الله . فقال : أصبت وأمر له بجائزة سنية . والحسن بن علي بن عفان العامري ( 5 ) . .
هامش
( 1 ) أبو بكر الزهري المصري ، الحافظ . كان حافظا عمدة قاله ابن ناصر الدين .
( 2 ) صنف المسند وسمع من سعيد بن عامر الضبعي وطبقته .
( 3 ) قاضي الديار المصرية سمع أبا داود الطيالسي وأقرانه .
( 4 ) البيت لأبي مقاتل الضرير واسمه نصر بن نصر الحلواني الشاعر ( تاريخ طبرستان ومعاهد التنصيص )
والمهرجان - بكسر الميم - عيد من أعياد الفرس ومعناه محبة الروح وكان يحتفل به في دولة بني العباس حتى من
غير الفرس .
( 5 ) أبو محمد العامري الكوفي روى عن عبد الله بن نمير وأبي أسامة وعدة . قال أبو حاتم : صدوق . مات في
صفر