تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
منهم ، فحسن ذلك عند الناس جدا ، وظفر أبو العباس بن الموفق بجماعة من الاعراب كانوا يجلبون الطعام إلى الزنج فقتلهم ، وظفر ببهبوذ بن عبد الله بن عبد الوهاب فقتله ، وكان ذلك من أكبر الفتح عند المسلمين ، وأعظم الرزايا عند الزنج . وبعث عمرو بن الليث إلى أبي أحمد الموفق ثلاثمائة ألف دينار وخمسين منا من مسك ، وخمسين منا من عنبر ، ومائتي من من عود ، وفضة بقيمة ألف وثيابا من وشي وغلمانا كثيرة جدا . وفيها خرج ملك الروم المعروف بابن الصقلبية فحاصر أهل ملطية فأعانهم أهل مرعش ففر الخبيث خاسئا . وغزا الصائفة من ناحية الثغور عامل ابن طولون فقتل من الروم سبعة ( 1 ) عشر ألفا . وحج بالناس فيها هارون المتقدم : وفيها قتل أحمد بن عبد الله الخجستاني . وفيها توفي من الأعيان أحمد بن سيار ( 2 ) . وأحمد بن شيبان ( 3 ) . وأحمد بن يونس الضبي ( 4 ) . وعيسى بن أحمد البلخي ( 5 ) ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري الفقيه المالكي . وقد صحب الشافعي وروى عنه .

ثم دخلت سنة تسع وستين ومائتين

فيها اجتهد الموفق بالله في تخريب مدينة صاحب الزنج فخرب منه شيئا كثيرا ، وتمكن الجيوش من العبور إلى البلد ، ولكن جاءه في أثناء هذه الحالة سهم في صدره من يد رجل رومي يقال له قرطاس فكاد يقتله ، فاضطرب الحال لذلك وهو يتجلد ويحض على القتال مع ذلك ، ثم أقام ببلده الموفقية أياما يتداوى فاضطرب الأحوال وخاف الناس من صاحب الزنج ، وأشاروا على الموفق بالمسير إلى بغداد فلم يقبل فقويت علته ثم من الله عليه بالعافية في شعبان ، ففرح المسلمون بذلك فرحا شديدا ، فنهض مسرعا إلى الحصار فوجد الخبيث قد رمم كثيرا مما كان الموفق قد خربه وهدمه فأمر بتخريبه وما حوله وما قرب منه ، ثم لازم الحصار فما زال حتى فتح المدينة الغربية وخرب قصور صاحب الزنج ودور أمرائه ، وأخذ من أموالهم شيئا كثيرا مما لا يحد ولا يوصف كثرة ، وأسر من نساء الزنج واستنقذ من نساء المسلمين وصبيانهم خلقا كثيرا ، فأمر بردهم إلى أهاليهم مكرمين وقد تحول صاحب الزنج إلى الجانب الشرقي وعمل الجسر والقناطر الحائلة بينه وبين وصل السمريات إليه ، فأمر الموفق بتخريبها وقطع الجسور ، واستمر الحصار باقي هذه السنة وما برح حتى تسلم الجانب الشرقي أيضا واستحوذ على حواصله وأمواله ، وفر الخبيث هاربا غير آيب ، وخرج منها هاربا وترك حلائله وأولاده وحواصله ، فأخذها الموفق وشرح ذلك يطول جدا . وقد حرره مبسوطا ابن جرير ولخصه ابن الأثير واختصره ابن .

هامش
( 1 ) في الطبري 11 / 295 وابن الأثير 7 / 373 : بضعة . ( 2 ) محدث مرو ، ومصنف تاريخ مرو . وكان يشبه ابن المبارك علما وزهدا ( 3 ) الرملي ، وثقه الحاكم ، وقال ابن حبان : يخطئ . ( 4 ) كان ثقة محتشما مات بأصبهان . ( 5 ) نزل عسقلان محلة ببلخ وهو بغدادي الأصل