تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
أكثرهم . وفيها التقى أسطول المسلمين وأسطول الروم ببلاد صقلية فاقتتلوا فقتل من المسلمين خلق كثير إنا لله وإنا إليه راجعون . وفيها حارب لؤلؤ غلام ابن طولون لموسى بن أتامش فكسره لؤلؤ وأسره وبعث به إلى مولاه أحمد بن طولون ، وهو إذ ذاك نائب الشام ومصر وإفريقية من جهة الخليفة ، ثم اقتتل لؤلؤ هذا وطائفة من الروم فقتل من الروم خلقا كثيرا . قال ابن الأثير : وفيها اشتد الحال وضاق الناس ذرعا بكثرة الهياج والفتن وتغلب القواد والأجناد على كثير من البلاد بسبب ضعف منصب الخلافة واشتغال أخيه أبي أحمد بقتال الزنج . وفيها اشتد الحر في تشرين الثاني جدا ثم قوي به البرد حتى جمد الماء . وفيها توفي من الأعيان إبراهيم بن رومة ( 1 ) . وصالح بن الإمام أحمد بن حنبل قاضي أصبهان . ومحمد بن شجاع البلخي أحد عباد الجهمية . ومحمد بن عبد الملك الدقيقي ( 2 ) .

ثم دخلت سنة سبع وستين ومائتين

فيها وجه أبو أحمد الموفق ولده أبا العباس في نحو من عشرة آلاف فارس وراجل في أحسن هيئة وأكمل تجمل لقتال الزنج ، فساروا نحوهم فكان بينهم وبينهم من القتال والنزال في أوقات متعددات ووقعات مشهورات ما يطول بسطه ، وقد استقصاه ابن جرير في تاريخه مبسوطا مطولا . وحاصل ذلك أنه آل الحال أن استحوذ أبو العباس بن الموفق على ما كان استولى عليه الزنج ببلاد واسط وأراضي دجلة ، هذا وهو شاب حدث لا خبرة له بالحرب ، ولكن سلمه الله وغنمه وأعلى كلمته وسدد رميته وأجاب دعوته وفتح على يديه وأسبغ نعمه عليه ، وهذا الشاب هو الذي ولي الخلافة بعد عمه المعتمد كما سيأتي ، ثم ركب أبو أحمد الموفق ناصر دين الله في بغداد في صفر منها في جيوش كثيفة فدخل واسط في ربيع الأول منها ، فتلقاه ابنه وأخبره عن الجيوش الذين معه ، وأنهم نصحوا وتحملوا من أعباء الجهاد ، فخلع على الأمراء كلهم خلعا سنية ، ثم سار بجميع الجيوش إلى صاحب الزنج وهو بالمدينة التي أنشأها وسماها المنيعة ، فقاتل الزنج دونها قتالا شديدا فقهرهم ودخلها عنوة وهربوا منها ، فبعث في آثارهم جيشا فلحقوهم إلى البطائح يقتلون ويأسرون ، وغنم أبو أحمد من المنيعة شيئا كثيرا واستنقذ من النساء المسلمات خمسة آلاف امرأة ، وأمر بإرسالهن إلى أهاليهن بواسط ، وأمر بهدم سور البلد وبطم خندقها وجعلها بلقعا بعد ما كان للشر مجمعا . ثم سار الموفق إلى المدينة التي لصاحب الزنج التي يقال لها المنصورة وبها سليمان بن جامع ، فحاصروها وقاتلوه دونها فقتل خلق كثير من الفريقين ، ورمى أبو العباس بن الموفق بسهم أحمد بن .

هامش
( 1 ) في شذرات الذهب 2 / 151 : أورمة ، أبو إسحاق الأصبهاني الحافظ أحد الأذكياء المحدثين . قال ابن ناصر الدين : فاق أهل عصره في الذكاء والحفظ . مات في ذي الحجة ببغداد . ( 2 ) أبو جعفر الواسطي روى عن يزيد بن هارون وطبقته وكان إماما ثقة صاحب حديث مات في شوال
البداية والنهاية — صفحة 47 | ابن كثير / علي شيري