تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الموفق ، وابتنى الموفق مدينة تجاه مدينة صاحب الزنج سماها الموفقية ، وأمر بحمل الأمتعة والتجارات إليها ، فاجتمع بها من أنواع الأشياء وصنوفها ما لم يجتمع في بلد قبلها ، وعظم شأنها وامتلأت من المعايش والأرزاق وصنوف التجارات والسكان والدواب وغيرهم ، وإنما بناها ليستعين بها على قتال صاحب الزنج ، ثم جرت بينهم حروب عظيمة ، وما زالت الحرب ناشبة حتى انسلخت هذه السنة وهم محاصرون للخبيث صاحب الزنج ، وقد تحول منهم خلق كثير فصاروا على صاحب الزنج بعد ما كانوا معه ، وبلغ عدد من تحول قريبا من خمسين ألفا من الأمراء الخواص والأجناد ، والموفق وأصحابه في زيادة وقوة ونصر وظفر . وفيها حج بالناس هارون بن محمد الهاشمي . وفيها توفي من الأعيان إسماعيل بن سيبويه ( 1 ) . وإسحاق بن إبراهيم بن شاذان ( 2 ) ، ويحيى بن نصر الخولاني ( 3 ) ، وعباس البرقفي ( 4 ) ، ومحمد بن حماد بن بكر بن حماد أبو بكر المقري صاحب خلف بن هشام البزار ببغداد في ربيع الأول ومحمد بن عزيز الأيلي ( 5 ) ، ويحيى بن محمد بن يحيى الذهلي حبكان ( 6 ) ، ويونس بن حبيب راوي مسند أبي داود الطيالسي عنه .

ثم دخلت سنة ثمان وستين ومائتين

في المحرم منها استأمن جعفر بن إبراهيم المعروف بالسجان - وكان من أكابر صاحب الزنج وثقاتهم في أنفسهم - الموفق فأمنه وفرح به وخلع عليه وأمره فركب في سمرته فوقف تجاه قصر الملك فنادى في الناس وأعلمهم بكذب صاحب الزنج وفجوره ، وأنه في غرور هو ومن اتبعه ، فاستأمن بسبب ذلك بشر كثير منهم ، وبرد قتال الزنج عند ذلك إلى ربيع الآخر . فعند ذلك أمر الموفق أصحابه بمحاصرة السور ، وأمرهم إذا دخلوه أن لا يدخلوا البلد حتى يأمرهم ، فنقبوا السور حتى انثلم ثم عجلوا الدخول فدخلوا فقاتلهم الزنج فهزمهم المسلمون وتقدموا إلى وسط المدينة ، فجاءتهم الزنج من كل جانب وخرجت عليهم الكمائن من أماكن لا يهتدون لها ، فقتلوا من المسلمين خلقا كثيرا واستلبوهم وفر الباقون فلامهم الموفق على مخالفته وعلى العجلة ، وأجرى الأرزاق على ذرية من قتل .

هامش
( 1 ) في شذرات الذهب 2 / 152 : سموية ، وهو أبو بشر العبدي الأصبهاني الحافظ ، سمع بكر بن بكار أبا مسهر وخلقا . قال ابن ناصر الدين : ثقة . ( 2 ) قاضي شيراز روى عن جده سعد بن الصلت وطائفة . وثقه بن حبان مات في جمادى الآخرة ( شذرات 2 / 152 ) . ( 3 ) سمع ابن وهب . أحد الثقات الاثبات . ( 4 ) من تذكرة الحفاظ ، وفي الأصل الترقفي . أحد الثقات مات ببغداد . ( 1 ) روى عن سلامة بن روح وغيره . قال في المغني : " قال النسائي : صويلح ، وقال أبو أحمد الحاكم : فيه نظر " . ( 6 ) من تقريب التهذيب ، وفي الأصل حنكان ، أبو عبد الله الذهلي شيخ نيسابور . ثقة مات شهيدا
البداية والنهاية — صفحة 49 | ابن كثير / علي شيري