تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
كثير والله أعلم وهو الموفق إلى الصواب وإليه المرجع والمآب . ولما رأى الخليفة المعتمد أن أخاه أبا أحمد قد استحوذ على أمور الخلافة وصار هو الحاكم الآمر الناهي ، وإليه تجلب التقادم وتحمل الأموال والخراج ، وهو الذي يولي ويعزل ، كتب إلى أحمد بن طولون يشكو إليه ذلك ، فكتب إليه ابن طولون أن يتحول إلى عنده إلى مصر ووعده النصر والقيام معه ، فاستغنم غيبة أخيه الموفق وركب في جمادى الأولى ومعه جماعة من القواد وقد أرصد له ابن طولون جيشا بالرقة يتلقونه ، فلما اجتاز الخليفة بإسحاق بن كنداج ( 1 ) نائب الموصل وعامة الجزيرة اعتقله عنده عن الميسر إلى ابن طولون ، وفند أعيان الأمراء الذين معه ، وعاتب الخليفة ولامه على هذا الصنع أشد اللوم ، ثم ألزمه العود إلى سامرا ومن معه من الأمراء فرجعوا إليها في غاية الذل والإهانة . ولما بلغ الموفق ذلك شكر سعي إسحاق وولاه جميع أعمال أحمد بن طولون إلى أقصى بلاد إفريقية ، وكتب إلى أخيه أن يأمن ابن طولون في دار العامة ، فلم يمكن المعتمد إلا إجابته إلى ذلك ، وهو كاره ، وكان ابن طولون قد قطع ذكر الموفق في الخطب وأسقط اسمه عن الطرازات . وفيها في ذي القعدة وقعت فتنة بمكة بين أصحاب الموفق وأصحاب ابن طولون ، فقتل من أصحاب ابن طولون مائتان وهرب بقيتهم ، واستلبهم أصحاب الموفق شيئا كثيرا . وفيها قطع الاعراب على الحجيج الطريق وأخذ منهم خمسة آلاف بعير بأحمالها . وفيها توفي إبراهيم بن منقذ الكناني ( 2 ) . وأحمد بن خلاد ( 3 ) مولى المعتصم - وكان من دعاة المعتزلة أخذ الكلام عن جعفر بن معشر المعتزلي - وسليمان بن حفص المعتزلي صاحب بشر المريسي ، وأبي الهذيل العلاف . وعيسى بن الشيخ بن السليل الشيباني نائب أرمينية وديار بكر . وأبو فروة يزيد بن محمد الرهاوي أحد الضعفاء .

ثم دخلت سنة سبعين ومائتين

فيها كان مقتل صاحب الزنج قبحه الله : وذلك أن الموفق لما فرغ من شأن مدينة صاحب الزنج وهي المختارة واحتاز ما كان بها من الأموال وقتل من كان بها من الرجال ، وسبى من وجد فيها من النساء والأطفال ، وهرب صاحب الزنج عن حومة الحرب والجلاد ، وسار إلى بعض البلاد طريدا شريدا بشر حال ، عاد الموفق إلى مدينته الموفقية مؤيد منصورا ، وقدم عليه لؤلؤة غلام أحمد بن طولون منابذا لسيده سميعا مطيعا للموفق ، وكان وروده عليه في ثالث المحرم من هذه السنة ، فأكرمه وعظمه وأعطاه وخلع عليه وأحسن إليه ، وبعثه طليعة بين يديه لقتال صاحب الزنج ، وركب الموفق في .

هامش
( 1 ) في ابن الأثير 7 / 394 والطبري 11 / 304 : كندا جيق . ( 2 ) في شذرات الذهب 2 / 155 : الخولاني المصري . صاحب ابن وهب . ثقة . ( 3 ) في ابن الأثير 7 / 398 : مخالد