تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

ثم دخلت سنة ثلاث وأربعمائة

في سادس عشر محرمها قلد الشريف الرضي أبو الحسن الموسوي نقابة الطالبيين في سائر الممالك وقرئ تقليده في دار الوزير فخر الملك ، بمحضر الأعيان ، وخلع عليه السواد ، وهو أول طالبي خلع عليه السواد . وفيها جئ بأمير بني خفاجة ( 1 ) أبو قلنبة قبحه الله وجماعة من رؤس قومه أسارى ، وكانوا قد اعترضوا للحجاج في السنة التي قبلها وهم راجعون ، وغوروا المناهل التي يردها الحجاج ، ووضعوا فيها الحنظل بحيث إنه مات من الحجاج من العطش نحو من خمسة عشر ألفا ، وأخذوا بقيتهم فجعلوهم رعاة لدوابهم في أسوأ حال ، وأخذوا جميع ما كان معهم ، فحين حضروا عند دار الوزير سجنهم ومنعهم الماء ، ثم صلبهم يرون صفاء الماء ولا يقدرون على شئ منه ، حتى ماتوا عطشا جزاء وفاقا ، وقد أحسن في هذا الصنع اقتداء بحديث أنس في الصحيحين . ثم بعث إلى أولئك الذين اعتقلوا في بلاد بني خفاجة من الحجاج فجئ بهم ، وقد تزوجت نساؤهم وقسمت أموالهم ، فردوا إلى أهاليهم وأموالهم . قال ابن الجوزي : وفي رمضان منها انقض كوكب من المشرق إلى المغرب عليه ضوء على ضوء القمر ، وتقطع قطعا وبقي ساعة طويلة . قال : وفي شوال توفيت زوجة بعض رؤساء النصارى ، فخرجت النوائح والصلبان معها جهارا ، فأنكر ذلك بعض الهاشميين فضربه بعض غلمان ذلك الرئيس النصراني بدبوس في رأسه فشجه ، فثار المسلمون بهم فانهزموا حتى لجأوا إلى كنيسة لهم هناك ، فدخلت العامة إليها فنهبوا ما فيها ، وما قرب منها من دور النصارى ، وتتبعوا النصارى في البلد ، وقصدوا الناصح وابن أبي إسرائيل فقاتلهم غلمانهم ، وانتشرت الفتنة ببغداد ، ورفع المسلمون المصاحف في الأسواق ، وعطلت الجمع في بعض الأيام ، واستعانوا بالخليفة ، فأمر بإحضار ابن أبي إسرائيل فامتنع ، فعزم الخليفة على الخروج من بغداد ، وقويت الفتنة جدا ونهبت دور كثير من النصارى ، ثم أحضر ابن أبي إسرائيل فبذل أموالا جزيلة ، فعفى عنه وسكنت الفتنة . وفي ذي القعدة ورد كتاب يمين الدولة محمود إلى الخليفة يذكر أنه ورد إليه رسول من الحاكم صاحب مصر ومعه كتاب يدعوه إلى طاعته فبصق فيه وأمر بتحريقه ، وأسمع رسوله غليظ ما يقال . وفيها ما قلد أبو نصر بن مروان الكردي آمد وميافارقين وديار بكر ، وخلع عليه طوق وسواران ، ولقب بناصر الدولة ، ولم يتمكن ركب العراق وخراسان من الذهاب إلى الحج لفساد الطريق ، وغيبة فخر الملك في إصلاح الأراضي . وفيها عادت مملكة الأمويين ببلاد الأندلس فتولى فيها سليمان بن الحكم ( 2 ) بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر الأموي ، ولقب بالمستعين بالله ، وبايعه الناس بقرطبة . وفيها مات بهاء الدولة بن بويه الديلمي صاحب بغداد وغيرها ، وقام بالامر من بعده ولده سلطان الدولة أبو شجاع . وفيها .

هامش
( 1 ) بنو خفاجة : بطن من بني عقيل بن كعب بن عامر بن صعصعة من العدنانية . ( نهاية الإرب للقلقشندي ص 230 ) . ( 2 ) في الكامل 9 / 241 : الحاكم
البداية والنهاية — صفحة 400 | ابن كثير / علي شيري