والنهروان . وفي هذا الشهر كثرت العملات جهرة وخفية ، حتى من المساجد والمشاهد ثم ظفر
أصحاب الشرطة بكثير منهم فقطعوا أيديهم وكحلوهم .
قصة مصحف ابن مسعود وتحريقه
" على فتيا الشيخ أبي حامد الأسفراييني فيما ذكره ابن الجوزي في منتظمه "
وفي عاشر رجب جرت فتنة بين السنة والرافضة ، سببها أن بعض الهاشمين قصد أبا عبد الله
محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم - وكان فقيه الشيعة - في مسجده بدرب رباح ، فعرض له
بالسب فثار أصحابه له واستنفر أصحاب الكرخ وصاروا إلى دار القاضي أبي محمد الأكفاني والشيخ
أبي حامد الأسفراييني ، وجرت فتنة عظيمة طويلة ، وأحضرت الشيعة مصحفا ذكروا أنه مصحف
عبد الله بن مسعود ، وهو مخالف للمصاحف كلها ، فجمع الاشراف والقضاة والفقهاء في يوم جمعة
لليلة بقيت من رجب ، وعرض المصحف عليهم فأشار الشيخ أبو حامد الأسفراييني والفقهاء
بتحريقه ، ففعل ذلك بمحضر منهم ، فغضب الشيعة من ذلك غضبا شديدا ، وجعلوا يدعون ليلة
النصف من شعبان على من فعل ذلك ويسبونه ، وقصد جماعة من أحداثهم دار الشيخ أبي حامد
ليؤذوه فانتقل منها إلى دار القطن ، وصاحوا يا حاكم يا منصور ، وبلغ ذلك الخليفة فغضب وبعث
أعوانه لنصرة أهل السنة ، فحرقت دور كثيرة من دور الشيعة ، وجرت خطوب شديدة ، وبعث
عميد الجيوش إلى بغداد لينفي عنها ابن المعلم فقيه الشيعة ، فأخرج منها ثم شفع فيه ، ومنعت
القصاص من التعرض للذكر والسؤال باسم الشيخين ، وعلي رضي الله عنهم ، وعاد الشيخ أبو
حامد إلى داره على عادته . وفي شعبان منها زلزلت الدينور زلزالا شديدا ، وسقطت منها دور كثيرة ،
وهلك للناس شئ كثير من الأثاث والأمتعة ، وهبت ريح سوداء بدقوقي وتكريت وشيراز ، فأتلفت
كثيرا من المنازل والنخيل والزيتون ، وقتلت خلقا كثيرا ، وسقط بعض شيراز ووقعت رجفة بشيراز
غرق بسببها مراكب كثيرة في البحر . ووقع بواسط برد زنة الواحدة مائة درهم وستة دراهم ، ووقع
ببغداد في رمضان - وذلك في أيار - مطر عظيم سالت منه المزاريب .
تخريب قمامة في هذه السنة
وفيها أمر الحاكم بتخريب قمامة وهي كنيسة النصارى ببيت المقدس ، وأباح للعامة ما فيها من
الأموال والأمتعة وغير ذلك ( 1 ) ، وكان سبب ذلك البهتان الذي يتعاطاه النصارى في يوم الفصح من
هامش
( 1 ) تقول الرواية الكنسية المعاصرة للحادث إن هذا السجل الشهير صيغ في تلك العبارة الموجزة " خرج أمر
الإمامة إليك بهدم قمامة ، فاجعل سماءها أرضا ، وطولها عرضا " وكان كاتب هذا السجل نصرانيا يسمى
ابن شترين ، توفي بعد أيام من كتابته . ( تاريخ الأنطاكي ص 196 ) .