تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
والنهروان . وفي هذا الشهر كثرت العملات جهرة وخفية ، حتى من المساجد والمشاهد ثم ظفر أصحاب الشرطة بكثير منهم فقطعوا أيديهم وكحلوهم .

قصة مصحف ابن مسعود وتحريقه

" على فتيا الشيخ أبي حامد الأسفراييني فيما ذكره ابن الجوزي في منتظمه " وفي عاشر رجب جرت فتنة بين السنة والرافضة ، سببها أن بعض الهاشمين قصد أبا عبد الله محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم - وكان فقيه الشيعة - في مسجده بدرب رباح ، فعرض له بالسب فثار أصحابه له واستنفر أصحاب الكرخ وصاروا إلى دار القاضي أبي محمد الأكفاني والشيخ أبي حامد الأسفراييني ، وجرت فتنة عظيمة طويلة ، وأحضرت الشيعة مصحفا ذكروا أنه مصحف عبد الله بن مسعود ، وهو مخالف للمصاحف كلها ، فجمع الاشراف والقضاة والفقهاء في يوم جمعة لليلة بقيت من رجب ، وعرض المصحف عليهم فأشار الشيخ أبو حامد الأسفراييني والفقهاء بتحريقه ، ففعل ذلك بمحضر منهم ، فغضب الشيعة من ذلك غضبا شديدا ، وجعلوا يدعون ليلة النصف من شعبان على من فعل ذلك ويسبونه ، وقصد جماعة من أحداثهم دار الشيخ أبي حامد ليؤذوه فانتقل منها إلى دار القطن ، وصاحوا يا حاكم يا منصور ، وبلغ ذلك الخليفة فغضب وبعث أعوانه لنصرة أهل السنة ، فحرقت دور كثيرة من دور الشيعة ، وجرت خطوب شديدة ، وبعث عميد الجيوش إلى بغداد لينفي عنها ابن المعلم فقيه الشيعة ، فأخرج منها ثم شفع فيه ، ومنعت القصاص من التعرض للذكر والسؤال باسم الشيخين ، وعلي رضي الله عنهم ، وعاد الشيخ أبو حامد إلى داره على عادته . وفي شعبان منها زلزلت الدينور زلزالا شديدا ، وسقطت منها دور كثيرة ، وهلك للناس شئ كثير من الأثاث والأمتعة ، وهبت ريح سوداء بدقوقي وتكريت وشيراز ، فأتلفت كثيرا من المنازل والنخيل والزيتون ، وقتلت خلقا كثيرا ، وسقط بعض شيراز ووقعت رجفة بشيراز غرق بسببها مراكب كثيرة في البحر . ووقع بواسط برد زنة الواحدة مائة درهم وستة دراهم ، ووقع ببغداد في رمضان - وذلك في أيار - مطر عظيم سالت منه المزاريب .

تخريب قمامة في هذه السنة

وفيها أمر الحاكم بتخريب قمامة وهي كنيسة النصارى ببيت المقدس ، وأباح للعامة ما فيها من الأموال والأمتعة وغير ذلك ( 1 ) ، وكان سبب ذلك البهتان الذي يتعاطاه النصارى في يوم الفصح من
هامش
( 1 ) تقول الرواية الكنسية المعاصرة للحادث إن هذا السجل الشهير صيغ في تلك العبارة الموجزة " خرج أمر الإمامة إليك بهدم قمامة ، فاجعل سماءها أرضا ، وطولها عرضا " وكان كاتب هذا السجل نصرانيا يسمى ابن شترين ، توفي بعد أيام من كتابته . ( تاريخ الأنطاكي ص 196 ) .