تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وفيها توفي من الأعيان . .

عبد الصمد بن عمر بن إسحاق

أبو القاسم الدينوري الواعظ الزاهد ، قرأ القرآن ودرس على مذهب الشافعي على أبي سعيد الإصطخري ، وسمع الحديث من النجاد ، وروى عنه الصيمري ، وكان ثقة صالحا ، يضرب به المثل في مجاهدة النفس ، واستعمال الصدق المحض ، والتعفف والتفقه والتقشف ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحسن وعظه ووقعه في القلوب ، جاءه يوما رجل بمائة دينار فقال : أنا غني عنها ، قال خذها ففرقها على أصحابك هؤلاء ، فقال : ضعها على الأرض . فوضعها ثم قال للجماعة . ليأخذ كل واحد منكم حاجته منها ، فجعلوا يأخذون بقدر حاجاتهم حتى أنفذوها ، وجاء ولده بعد ذلك فشكى إليه حاجتهم فقال : اذهب إلى البقال فخذ على ربع رطل تمر . ورآه رجل وقد اشترى دجاجة وحلواء فتعجب من ذلك فاتبعه إلى دار فيها امرأة ولها أيتام فدفعها إليهم ، وقد كان يدق السعد للعطارين بالأجرة ويقتات منه ، ولما حضرته الوفاة جعل يقول : سيدي لهذه الساعة خبأتك . توفي يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجة منها ، وصلي عليه بالجامع المنصوري ، ودفن بمقبرة الإمام أحمد .

أبو العباس بن واصل

صاحب سيراف والبصرة وغيرهم ، كان أولا يخدم بالكرخ ، وكان منصورا له أنه سيملك ، كان أصحابه يهزؤون به ، فيقول أحدهم : إذا ملكت فأي شئ تعطيني ؟ ويقول الآخر : ولني ، ويقول الآخر : استخدمني ، ويقول الآخر : اخلع علي : فقدر له أنه تقلبت به الأحوال حتى ملك سيراف والبصرة ، وأخذ بلاد البطيحة من مهذب الدولة ، وأخرجه طريدا ، بحيث إنه احتاج في أثناء الطريق إلى أن ركب بقرة . واستحوذ ابن واصل على ما هناك ، وقصد الأهواز وهزم بهاء الدولة ، ثم ظفر به بهاء الدولة فقتله في شعبان منها ، وطيف برأسه في البلاد .

ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة

فيها غزا يمين الدولة محمود بن سبكتكين بلاد الهند ، ففتح حصونا كثيرة ، وأخذ أموالا جزيلة وجواهر نفيسة ، وكان في جملة ما وجد بيت طوله ثلاثون ذراعا وعرضه خمسة عشر ذراعا مملوءا فضة ، ولما رجع إلى غزنة بسط هذه الأموال كلها في صحن داره وأذن لرسل الملك فدخلوا عليه فرأوا ما بهرهم وهالهم ، وفي يوم الأربعاء الحادي عشر من ربيع الآخر وقع ببغداد ثلج عظيم ، بحيث بقي على وجه الأرض ذراعا ونصفا ( 1 ) ، ومكث أسبوعا لم يذب ( 2 ) وبلغ سقوطه إلى تكريت والكوفة وعبادان
هامش
( 1 ) في الكامل 9 / 208 : وكان ببغداد نحو ذراع ( 2 ) في الكامل : بقي في الطرق نحو عشرين يوما .