ثم دخلت سنة ست وتسعين وثلاثمائة
قال ابن الجوزي : في ليلة الجمعة مستهل شعبان طلع نجم يشبه الزهرة في كبره وكثرة ضوئه عن يسار القبلة يتموج ، وله شعاع على الأرض كشعاع القمر . وثبت إلى النصف من ذي القعدة ، ثم غاب . وفيها ولي محمد بن الأكفاني قضاء جميع بغداد . وفيها جلس القادر بالله للأمير قرواش بن أبي حسان وأقره في إمارة الكوفة ، ولقبه معتمد الدولة . وفيها قلد الشريف الرضي نقابة الطالبيين ، ولقب بالرضي ذي الحسنيين ، ولقب أخوه المرتضى ذا المجدين . وفيها غزا يمين الدولة محمود بن سبكتكين بلاد الهند فافتتح مدنا كبارا ، وأخذ أموالا جزيلة ، وأسر بعض ملوكهم وهو ملك كراشي ( 3 ) حين هرب منه لما افتتحها ، وكسر أصنامها ، فألبسه منطقته وشدها على وسطه بعد تمنع شديد وقطع خنصره ثم أطلقه إهانة له ، وإظهارا لعظمة الاسلام وأهله . وفيها كانت الخطبة للحاكم العبيدي ، وتجدد في الخطبة أنه إذا ذكر الخطيب الحاكم يقوم الناس كلهم إجلالا له ، وكذلك فعلوا بديار مصر مع زيادة السجود له ، وكانوا يسجدون عند ذكره ، يسجد من هو في الصلاة ومن هو في الأسواق يسجدون لسجودهم ، لعنه الله وقبحه . وممن توفي فيها من الأعيان : أبو سعد ( 4 ) الإسماعيلي إبراهيم ( 5 ) بن إسماعيل أبو سعد الجرجاني ، المعروف بالإسماعيلي ، ورد بغداد والدار قطني .