البداية والنهاية — صفحة 366
المتعبد ، الرجل الصالح ، سمع الحديث وروى عن غير واحد . قال العتيقي : كان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة وصنف كتابا سماه قوت القلوب ، وذكر فيه أحاديث لا أصل لها ، وكان يعظ الناس في جامع بغداد ، وحكى ابن الجوزي أن أصله من الجبل ، وأنه نشأ بمكة ، وأنه دخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن بن سالم ، فانتمى إلى مقالته ، ودخل بغداد فاجتمع عليه الناس وعقد له مجلس الوعظ بها ، فغلط في كلام وحفظ عنه أنه قال : ليس على المخلوقين أضر من الخالق ، فبدعه الناس وهجروه ، وامتنع من الكلام على الناس : وقد كان أبو طالب هذا يبيح السماع ، فدعا عليه عبد الصمد بن علي ودخل عليه فعاتبه على ذلك فأنشد أبو طالب فيا ليل كم فيك من متغب * ويا صبح ليتك لم تقرب فخرج عبد الصمد مغضبا . وقال أبو القاسم بن سرات : دخلت على شيخنا أبي طالب المكي وهو يموت فقلت له : أوص ، فقال : إذا ختم لي بخير فانثر على جنازتي لوزا وسكرا فقلت : كيف أعلم بذلك ؟ فقال : اجلس عندي ويدك في يدي ، فإن قبضت على يدك فاعلم أنه قد ختم لي بخير . قال ففعلت فلما حان فراقه قبض على يدي قبضا شديدا ، فلما رفع على جنازته نثرت اللوز والسكر على نعشه . قال ابن الجوزي : توفي في جمادى الآخرة منها وقبره ظاهر في جامع الرصافة . العزيز صاحب مصر نزار بن المعز معد أبي تميم ، ويكنى نزار بأبي منصور ، ويلقب بالعزيز ، توفي عن اثنين وأربعين سنة ( 1 ) منها ، وكانت ولايته بعد أبيه إحدى وعشرين سنة ، وخمسة أشهر وعشرة أيام ( 2 ) ، وقام بالامر من بعده ولده الحاكم قبحه الله ، والحاكم هذا هو الذي ينسب إليه الفرقة الضالة المضلة الزنادقة الحاكمية وإليه ينسب أهل وادي التيم من الدرزية أتباع هستكر غلام الحاكم الذي بعثه إليهم يدعوهم إلى الكفر المحض فأجابوه ، لعنه الله وإياهم أجمعين ، أما العزيز هذا فإنه كان قد استوزر رجلا نصرانيا يقال له عيسى بن نسطورس ، وآخر يهوديا اسمه ميشا ، فعز بسببهما أهل هذين الملتين في ذلك الزمان على المسلمين ، حتى كتبت إليه امرأة قصة في حاجة لها تقول فيها : بالذي أعز النصارى بعيسى بن نسطورس ، واليهود بميشا وأذل المسلمين بهما لما كشفت ظلامتي ، فعند ذلك أمر بالقبض على هذين الرجلين وأخذ من النصارى ثلاثمائة ألف دينار . وفيها توفيت بنت عضد الدولة امرأة الطائع فحملت تركتها إلى ابن أخيها بهاء الدولة ، وكان فيها جوهر كثير والله أعلم . ( 1 ) في الكامل 9 / 116 زيد : وثمانية أشهر ونصف . ( 2 ) في الكامل 9 / 116 : ونصف . وفي العبر 4 / 56 : إحدى عشرة سنة ونصف .