البداية والنهاية — صفحة 369
مرجئة المعتزلة ، في أن الكفار لا يخلدون في النار ، وإنما قالوا ذلك لان دوام ذلك إنما هو للتشفي ولا معنى له هنا مع أنه قد وصف نفسه بأنه غفور رحيم ، وأنه أرحم الراحمين . ثم شرع ابن عقيل يرد على ابن برهان . قال ابن الجوزي : فكيف يقبل الجرح مثل هذا ! ؟ . ثم روى ابن الجوزي بسنده عن ابن بطة أنه سمع المعجم من البغوي ، قال : والمثبت مقدم على النافي . قال الخطيب : وحدثني عبد الواحد بن برهان قال : ثنا محمد بن أبي الفوارس روى عن ابن بطة عن البغوي عن أبي مصعب ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " ( 1 ) . قال الخطيب : وهذا باطل من حديث مالك ، والحمل فيه على ابن بطة . قال ابن الجوزي : والجواب عن هذا من وجهين : أحدهما أنه وجد بخط ابن برهان : ما حكاه الخطيب في القدح في ابن بطة وهو شيخي أخذت عنه العلم في البداية ، الثاني أن ابن برهان قد تقدم القدح فيه بما خالف فيه الاجماع ، فكيف قبلت القول في رجل قد حكيت عن مشايخ العلماء أنه رجل صالح مجاب الدعوة ، نعوذ بالله من الهوى . علي بن عبد العزيز بن مدرك أبو الحسن البردعي ، روى عن أبي حاتم وغيره ، وكان كثير المال فترك الدنيا وأقبل على الآخرة ، فاعتكف في المسجد ، وكان كثير الصلاة والعبادة . فخر الدولة بن بويه علي بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه الديلمي ، ملك بلاد الري ونواحيها ، وحين مات أخوه مؤيد الدولة كتب إليه الوزير ابن عباد بالاسراع إليه فولاه الملك بعده ، واستوزر ابن عباد على ما كان عليه . توفي عن ست وأربعين سنة ، منها مدة ملكه ثلاث عشرة سنة وعشرة أشهر وسبعة عشر يوما ، وترك من الأموال شيئا كثيرا ، من الذهب ما يقارب ثلاثة آلاف ألف دينار ، ومن الجواهر نحوا من خمسة عشر ألف قطعة ، يقارب قيمتها ثلاثة آلاف ألف دينار ذهبا . وغير ذلك من أواني الذهب زنته ألف ألف دينار ، ومن الفضة زنته ثلاثة آلاف ألف درهم ، كلها آنية ، ومن الثياب ثلاثة آلاف حمل ، وخزانة السلاح ألف حمل ، ومن الفرش ألف وخمسمائة حمل ، ومن الأمتعة مما يليق بالملوك شيئا كثيرا لا يحصر ، ومع هذا لم يصلوا ليلة موته إلى شئ من المال ولم يحصل له كفن إلا ثوب من المجاورين في المسجد ، واشتغلوا عنه بالملك حتى تم لولده رستم من بعده ، فأنتن الملك ولم يتمكن أحد من الوصول إليه فربطوه في حبال وجروه على درج القلعة من نتن ريحه ، فتقطع ، جزاء وفاقا . ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في المقدمة باب ( 17 ) .