تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
نفوس الناس منهما ، وفيها عزم صمصامة الدولة على أن يضع مكسا على الثياب الابريسمات فاجتمع الناس بجامع المنصور وأرادوا تعطيل الجمعة وكادت الفتنة تقع بينهم فأعفوا من ذلك . وفي ذي الحجة ورد الخبر بموت مؤيد الدولة فجلس صمصامة للعزاء ، وجاء إليه الخليفة معزيا له فقام إليه صمصامة وقبل الأرض بين يديه وتخاطبا في الغزاء بألفاظ حسنة . وفيها توفي الشيخ :

أبو علي بن أبي هريرة

واسمه الحسن بن الحسين ، وهو أحد مشايخ الشافعية ، وله اختيارات كثيرة غريبة في المذهب وقد ترجمناه في طبقات الشافعية .

الحسين بن علي

ابن محمد بن يحيى أبو أحمد النيسابوري المعروف بحسنك ( 1 ) ، كانت تربيته عند ابن خزيمة وتلميذا له ، وكان يقدمه على أولاده ويقر له ما لا يقر لغيره ، وإذا تخلف ابن خزيمة عن مجالس السلطان بعث حسنك مكانه . ولما توفي ابن خزيمة كان عمر حسنك ثلاثا وعشرين سنة ، ثم عمر بعده دهرا طويلا ، وكان من أكثر الناس عبادة وقراءة للقرآن ، لا يترك قيام الليل حضرا ولا سفرا ، كثير الصدقات والصلات ، وكان يحكي وضوء ابن خزيمة وصلاته ، ولم يكن في الأغنياء أحسن صلاة منه رحمه الله ، وصلى عليه الحافظ أبو أحمد النيسابوري . أبو القاسم الداركي ( 2 ) عبد العزيز بن عبد الله بن محمد : أبو القاسم الداركي أحد أئمة الشافعية في زمانه ، نزل نيسابور ثم سكن بغداد إلى أن مات بها ، قال الشيخ أبو حامد الأسفراييني : ما رأيت أفقه منه . وحكى الخطيب عنه أنه كان يسأل عن الفتوى فيجيب بعد تفكر طويل ، فربما كانت فتواه مخالفة لمذهب الشافعي وأبي حنيفة فيقال له في ذلك فيقول : ويلكم روى فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ، فالأخذ به أولى من الاخذ بمذهب الشافعي وأبي حنيفة ، ومخالفتهما أسهل من مخالفة الحديث . قال ابن خلكان : وله في المذهب وجوه جيدة دالة على متانة علمه ، وكان يتهم بالاعتزال ، وكان قد أخذ العلم عن الشيخ أبي إسحاق المروزي ، والحديث عن جده لامه الحسن بن .

هامش
( 1 ) في تذكرة الحفاظ 3 / 968 : حسينك ، ويعرف أيضا بابن منينة . وحسينك أشهر . ( 2 ) الداركي : قال السمعاني في الأنساب 5 / 276 هذه النسبة إلى دارك ، وأظنها أنها من قرى أصبهان وذكره باسم عبد العزيز بن الحسن بن أحمد الداركي