البداية والنهاية — صفحة 347
محمد الداركي ، وهو أحد مشايخ أبي حامد الأسفراييني ، وأخذ عنه عامة شيوخ بغداد وغيرهم من أهل الآفاق ، وكانت وفاته في شوال ، وقيل في ذي القعدة منها ، وقد نيف على السبعين رحمه الله . محمد بن أحمد بن محمد بن حسنويه أبو سهل النيسابوري ، ويعرف بالحسنوي ، كان فقيها شافعيا أديبا محدثا مشتغلا بنفسه عما لا يعينه . محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح أبو بكر الفقيه المالكي ، سمع من أبي عمرويه والباغندي وأبي بكر بن أبي داود وغيرهم ، وعنه البرقاني ، وله تصانيف في شرح مذهب مالك ، وانتهت إليه رياسة مذهب مالك ، وعرض عليه القضاء فأباه وأشار بأبي بكر الرازي الحنفي ، فلم يقبل الآخر أيضا . توفي في يوم شوال منها عن ست وثمانين سنة رحمه الله تعالى . ثم دخلت سنة ست وسبعين وثلاثمائة قال ابن الجوزي : في محرمها كثرت الحيات في بغداد فهلك بسبب ذلك خلق كثير . ولسبع خلون من ربيع الأول - وكان يوم العشرين من تموز - وقع مطر كثير ببرق ورعد . وفي رجب غلت الأسعار جدا ووردا الخبر فيه بأنه وقع بالموصل زلزلة عظيمة سقط بسببها عمران كثر ، ومات من أهلها أمة عظيمة . وفيها وقع بين صمصام الدولة وبين أخيه شرف الدولة فاقتتلا فغلبه شرف الدولة ودخل بغداد فتلقاه الخليفة وهنأه بالسلامة ، ثم استدعى شرف الدولة بفراش ليكحل صمصام الدولة فاتفق موته فأكحله بعد موته ( 1 ) ، وهذا من غريب ما وقع . وفي ذي الحجة منها قبل قاضي القضاة أبو محمد بن معروف شهادة القاضي الحافظ أبي الحسن الدارقطني ، وأبي محمد بن عقبة ، فذكر أن الدارقطني ندم على ذلك وقال : كان يقبل قولي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدي فصار لا يقبل قولي على نقلي إلا مع غيري . ( 1 ) ذكر ابن الأثير في الكامل 9 / 61 أن ذلك وقع سنة 379 ه . وكان صمصام الدولة يقول بعد سلمه ، ما أعماني إلا العلاء ( بن الحسن الناظر في القلعة التي حبس فيها صمصام ) لأنه أمضى في حكم سلطان قد مات ( يعني شرف الدولة ) .