صمصامة إلى دار الخلافة فخلع عليه الخليفة سبع خلع وطوقه وسوره وألبسه التاج ولقبه شمس
الدولة ، وولاه ما كان يتولاه أبوه ، وكان يوما مشهودا .
محمد بن جعفر
ابن أحمد بن جعفر بن الحسن بن وهب أبو بكر الجريري المعروف بزوج الحرة ، سمع ابن جرير
والبغوي وابن أبي داود وغيرهم ، وعنه ابن رزقويه وابن شاهين والبرقاني ، وكان أحد العدول الثقات
جليل القدر . وذكر ابن الجوزي والخطيب سبب تسميته بزوج الحرة : أنه كان يدخل إلى مطبخ أبيه
بدار مولاته التي كانت زوجة المقتدر بالله ، فلما توفي المقتدر وبقيت هذه المرأة سالمة من الكتاب
والمصادرات وكانت كثيرة الأموال ، وكان هذا غلاما شابا حدث السن يحمل شيئا من حوائج المطبخ
على رأسه فيدخل به إلى مطبخها مع جملة الخدم ، وكان شابا رشيقا حركا ، فنفق على القهرمانة حتى
جعلته كاتبا على المطبخ ، ثم ترقى إلى أن صار وكيلا للست على ضياعها ، ينظر فيها وفي أموالها ، ثم
آل به الحال حتى صارت الست تحدثه من وراء الحجاب ، ثم علقت به وأحبته وسألته أن يتزوج بها
فاستصغر نفسه وخاف من غائلة ذلك فشجعته هي وأعطته أموالا كثيرة ليظهر عليه الحشمة والسعادة
مما يناسبها ليتأهل لذلك ، ثم شرعت تهادي القضاة والأكابر ، ثم عزمت على تزويجه ورضيت به عند
حضور القضاة ، واعترض أولياؤها عليها فغلبتهم بالمكارم والهدايا ، ودخل عليها فمكثت معه دهرا
طويلا ثم ماتت قبله فورث منها نحو ثلاثمائة ألف دينار ، وطال عمره بعدها حتى كانت وفاته في هذه
السنة والله أعلم .
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة
فيها غلت الأسعار ببغداد حتى بلغ الكر من الطعام إلى أربع آلاف وثمانمائة ، ومات كثير من
الناس جوعا ، وجافت الطرقات من الموتى من الجوع ، ثم تساهل الحال في ذي الحجة منها ، وجاء
الخبر بموت مؤيد الدولة بن ركن الدولة ، وأن أبا القاسم بن عباد الوزير بعث إلى أخيه فخر الدولة
فولاه الملك مكانه ، فاستوزر ابن عباد أيضا على ما كان عليه ، ولما بلغ القرامطة موت عضد الدولة
قصدوا البصرة ليأخذوها مع الكوفة فلم يتم لهم ذلك ، ولكن صولحوا على مال كثير فأخذوه
وانصرفوا .
وممن توفي فيها من الأعيان بويه مؤيد الدولة بن ركن الدولة ، وكان ملكا على بعض ما كان أبوه
يملكه ، وكان الصاحب أبو القاسم بن عباد وزيره ، وقد تزوج مؤيد الدولة هذا ابنة عمه معز
الدولة ، فغرم على عرسه سبعمائة ألف دينار ، وهذا سرف عظيم .