تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

وهو أول من تسمى شاهنشاه ، ومعناه ملك الملوك . وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أوضع اسم - وفي رواية أخنع اسم - عند الله رجل تسمى ملك الملوك " وفي رواية " ملك الأملاك لا ملك إلا الله عز وجل " ( 1 ) . وهو أول من ضربت له الدبادب ببغداد ، وأول من خطب له بها مع الخليفة . وذكره ابن خلكان أنه امتدحه الشعراء بمدائح هائلة منهم المتنبي وغيره ، فمن ذلك قول أبي الحسن محمد بن عبد الله السلامي في قصيدة له : إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر فكنت وعزمي في الظلام وصارمي * ثلاثة أشياء ( 2 ) كما اجتمع النسر وبشرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدنيا ويوم هو الدهر وقال المتنبي أيضا : هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى * ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق قال وقال أبو بكر أحمد الأرجاني في قصيدة له بيتا فلم يلحق السلامي أيضا وهو قوله : لقيته فرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار قال : وكتب إليه افتكين مولى أخيه يستمده بجيش إلى دمشق يقاتل به الفاطميين ، فكتب إليه عضد الدولة " غرك عزك فصار قصاراك ذلك ، فاخش فاحش فعلك ، فعلك بهذا تهدأ " . قال ابن خلكان : ولقد أبدع فيها كل الابداع ، وقد جرى له من التعظيم من الخليفة ما لم يقع لغيره قبله ، وقد اجتهد في عمارة بغداد والطرقات ، وأجرى النفقات على المساكين والمحاويج ، وحفر الأنهار وبنى المارستان العضدي وأدار السور على مدينة الرسول ، فعل ذلك مدة ملكه على العراق ، وهي خمسة ( 3 ) سنين ، وقد كان عاقلا فاضلا حسن السياسة شديد الهيبة بعيد الهمة ، إلا أنه كان يتجاوز في سياسة الأمور الشرعية ، كان يحب جارية فألهته عن تدبير المملكة ، فأمر بتغريقها . وبلغه أن غلاما له أخذ لرجل بطيخة فضربه بسيفه فقطعه نصفين ، وهذه مبالغة . وكان سبب موته الصرع . وحين أخذ في علة موته لم يكن له كلام سوى تلاوة قوله تعالى ( ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه ) [ الحاقة : 28 ] فكان هذا هجيراه حتى مات . وحكى ابن الجوزي : أنه كان يحب العلم والفضيلة ، وكان يقرأ عنده كتاب إقليدس وكتاب النحو لأبي علي الفارسي ، وهو الايضاح والتكملة الذي صنفه له . وقد خرج مرة إلى بستان له فقال أود لو جاء المطر ، فنزل المطر فأنشأ يقول : .

هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب باب ( 114 ) ومسلم في الأدب ح‍ ( 20 - 21 ) وأبو داود في الأدب باب ( 62 ) والترمذي في الأدب باب ( 65 ) وأحمد في المسند 2 / 244 ، 315 ، 492 . ( 2 ) في وفيات الأعيان 4 / 52 : أشباه . ( 3 ) كذا بالأصل ، وفي الكامل 9 / 18 خمسين سنة ونصفا