تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وفيها ركب عضد الدولة في جنود كثيفة إلى بلاد أخيه فخر الدولة ، وذلك لما بلغه من ممالاته لعز الدولة واتفاقهم عليه ، فتسلم بلاد أخيه فخر الدولة وهمدان والري وما بينهما من البلاد ، وسلم ذلك إلى مؤيد الدولة - وهو أخوه الاخر - ليكون نائبه عليها ، ثم سار إلى بلاد حسنويه الكردي فتسلمها وأخذ حواصله وذخائره ، وكانت كثيرة جدا ، وحبس بعض أولاده وأسر بعضهم ، وأرسل إلى الأكراد الهكارية فأخذ منهم بعض بلادهم ، وعظم شأنه وارتفع صيته ، إلا أنه أصابه في هذا السفر داء الصداع ، وكان قد تقدم له بالموصل مثله ، وكان يكتمه إلى أن غلب عليه كثرة النسيان فلا يذكر الشئ إلا بعد جهد جهيد ، والدنيا لا تسر بقدر ما تضر : دار إذا ما أضحكت في يومها * أبكت غدا ، بعدا لها من دار وفيها توفي من الأعيان . . . أحمد بن زكريا أبو الحسن ( 1 ) اللغوي صاحب كتاب المجمل في اللغة وغيره ، ومن شعره قبل موته بيومين : يا رب إن ذنوبي قد أحطت بها * علما وبي وبإعلاني وأسراري أنا الموحد لكني المقر بها * فهب ذنوبي لتوحيدي وإقراري ذكر ذلك ابن الأثير ( 2 )

أحمد بن عطاء بن أحمد

أبو عبد الله الروذباري - ابن أخت أبي علي الروذباري - أسند الحديث ، وكان يتكلم على مذهب الصوفية ، وكان قد انتقل من بغداد فأقام بصور وتوفي بها في هذه السنة . قال : رأيت في المنام كأن قائلا يقول : أي شئ أصح في الصلاة ؟ فقلت صحة القصد ، فسمعت قائلا يقول : رؤية المقصود بإسقاط رؤية القصد أتم . وقال : مجالسة الأضداد ذوبان الروح ، ومجالسة الاشكال تلقيح العقول ، وليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة ، ولا كل من يصلح للمؤانسة يؤمن على الاسرار ، ولا يؤمن على الاسرار إلا الامناء فقط . وقال : الخشوع في الصلاة علامة الفلاح . قال .

هامش
( 1 ) في الكامل 8 / 711 ووفيات الأعيان 1 / 118 : أبو الحسين ، وهو أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب ، وقد وهم ابن الجوزي وابن الأثير في اسم أبيه فجعلاه - كالأصل - زكريا . ( 2 ) اختلفوا اختلافا في تحديد سنة وفاته وقد بلغ الاختلاف في بعضها حتى زاد الفرق بين السنوات على الثلاثين . في المنتظم 7 / 103 : سنة 389 وفي وفيات الأعيان 1 / 119 : 390 ه‍ . وفي مختصر أخبار البشر 2 / 135 : 395 ه‍ . وقد وهم ابن الأثير في ذكر وفاته سنة 369 ولعله يقصد وفاة والده فارس الذي توفي هذا العام كما في النجوم الزاهرة 4 / 135
البداية والنهاية — صفحة 336 | ابن كثير / علي شيري