عبد الله بن إبراهيم
ابن أبي القاسم الريحاني ، ويعرف بالآبندوني ( 1 ) ، رحل في طلب الحديث إلا الآفاق ووافق
ابن عدي في بعض ذلك ، ثم سكن بغداد وحدث بها عن أبي يعلى ، والحسن بن سفيان ، وابن
خزيمة وغيرهم ، وكان ثقة ثبتا ، له مصنفات ، زاهدا روى عن البرقاني وأثنى عليه خيرا ، وذكر أن
أكثر أدم أهله الخبز المأدوم بمرق الباقلا ، وذكر أشياء من تقلله وزهده وورعه . توفي عن خمس وتسعين
سنة .
عبد الله بن محمد بن ورقاء
الأمير أبو أحمد الشيباني من أهل البيوتات والحشمة ، بلغ التسعين سنة ، روى عن ابن
الأعرابي أنه أنشد في صفة النساء
هي الضلع العوجاء لست تقيمها * ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
أيجمعن ضعفا واقتدارا على الفتى * أليس عجيبا ضعفها واقتدارها ؟
قلت : وهذا المعنى أخذه من الحديث الصحيح : " إن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج
شئ في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج " ( 2 ) .
محمد بن عيسى
ابن عمرويه الجلودي راوي صحيح مسلم ، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه ، عن
مسلم بن الحجاج وكان من الزهاد ، يأكل من كسب يده من النسخ وبلغ ثمانين سنة .
ثم دخلت سنة تسع وستين وثلاثمائة
في المحرم منها توفي الأمير عمر بن شاهين صاحب بلاد البطيحة منذ أربعين سنة ، تغلب عليها وعجز عنه الأمراء والملوك والخلفاء ، وبعثوا إليه الجنود والسرايا والجيوش غير مرة ، فكل ذلك يفلها ويكسرها ، وكل ماله في تمكن وزيادة وقوة ، ومكث كذلك هذه المدة ، ومع هذا كله مات على فراشه حتف أنفه ، فلا نامت أعين الجبناء ، وقام بالامر من بعده ولده الحسن فرام عضد الدولة أن ينتزع .
هامش
( 1 ) من تذكرة الحفاظ 3 / 943 وفي الأصل : الانبدري وهو تحريف . والآبندوني نسبة إلى ابندون قرية من قرى
جرجان .
( 2 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب ( 1 ) ومسلم في الرضاع ح ( 61 - 62 ) والدارمي في النكاح باب ( 35 ) وأحمد
في المسند 5 / 8 ، 151