تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

تميم بن المعز الفاطمي

وبه كان يكنى ، وقد كان من أكابر أمراء دولة أبيه وأخيه العزيز ، وقد اتفقت له كائنة غريبة وهي أنه أرسل إلى بغداد فاشتريت له جارية مغنية بمبلغ جزيل ، فلما حضرت عنده أضاف أصحابه ثم أمرها فغنت - وكانت تحب شخصا ببغداد - : وبدا له من بعد ما انتقل الهوى * برق تألق من هنا لمعانه يبدو لحاشية اللواء ودونه * صعب الذرى ممتنع أركانه فبدا لينظر كيف لاح فلم يطق * نظرا إليه وشده أشجانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت به أجفانه ثم غنته أبياتا غيرها فاشتد طرب تميم هذا وقال لها : لابد أن تسأليني حاجة ، فقالت : عافيتك . فقال : ومع العافية . فقالت : تردني إلى بغداد حتى أغني بهذه الأبيات ، فوجم لذلك ثم لم يجد بدا من الوفاء لها بما سألت ، فأرسلها مع بعض أصحابه فأحجبها ثم سار بها على طريق العراق ، فلما أمسوا في الليلة التي يدخلون فيها بغداد من صبيحتها ذهبت في الليل فلم يدر أين ذهبت ، فلما سمع تميم خبرها شق عليه ذلك وتألم ألما شديد ، وندم ندما شديدا حيث لا ينفعه الندم .

أبو سعيد السيرافي

النحوي الحسن بن عبد الله بن المرزبان . القاضي ، سكن بغداد وولي القضاء بها نيابة ، وله شرح كتاب سيبويه ، وطبقات النحاة ، روى عن أبي بكر بن دريد وغيره ، وكان أبوه مجوسيا ( 1 ) ، وكان أبو سعيد هذا عالما باللغة والنحو والقراءات والفرائض والحساب وغير ذلك من فنون العلم ، وكان مع ذلك زاهدا لا يأكل إلا من عمل يده ، كان ينسخ في كل يوم عشر ورقات بعشرة دراهم ، تكون منها نفقته ، وكان من أعلم الناس بنحو البصريين ، وكان ينتحل مذهب أهل العراق في الفقه ، وقرأ القراءات على ابن مجاهد ، واللغة على ابن دريد ، والنحو على ابن السراج وابن المرزبان ، ونسبه بعضهم إلى الاعتزال وأنكره آخرون . توفي في رجب منها عن أربع وثمانين سنة ، ودفن بمقبرة الخيزران .
هامش
( 1 ) في الوفيات 2 / 78 واسمه بهزاد ، فأسلم فسماه ابنه أبو سعيد : عبد الله . وقال القفطي في أخباره ، وكان يذكر عنه الاعتزال ولم يكن يظهر ذلك . والسيرافي : نسبة إلى سيراف وهي مدينة من بلاد فارس على ساحل البحر مما يلي كرمان .