تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
منها أموال جزيلة . وأما قسام التراب هذا - وهو من بني الحارث بن كعب من اليمن - فإنه أقام بالشام فسد خللها وقام بمصالحها مدة سنين عديدة ، وكان مجلسه بالجامع يجتمع الناس إليه فيأمرهم وينهاهم فيمتثلون ما يأمر به . قال ابن عساكر : أصله من قرية تلفيتا ، وكان ترابا . قلت والعامة يسمونه قسيم الزبال ، وإنما هو قسام ، ولم يكن زبالا بل ترابا من قرية تلفيتا بالقرب من قرية منين ، وكان بدو أمره أنه انتمى إلى رجل من أحداث أهل دمشق يقال له أحمد بن المسطان ( 1 ) ، فكان من حزبه ثم استحوذ على الأمور وغلب على الولاة والامراء إلى أن قدم بلكتكين التركي من مصر في يوم الخميس السابع عشر من المحرم سنة ست وسبعين وثلاثمائة ، فأخذها منه واختفى قسام التراب مدة ثم ظهر فأخذه أسيرا وأرسله مقيدا إلى الديار المصرية فأطلق وأحسن إليه وأقام بها مكرما . وممن توفي فيها من الأعيان . . .

العقيقي

صاحب الحمام والدار المنسوبتين إليه بدمشق بمحلة باب البريد ، واسمه أحمد بن الحسن العقيقي بن ضعقن بن عبد الله بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، الشريف أبو القاسم الحسين العقيقي ، قال ابن عساكر : كان من وجوه الاشراف بدمشق وإليه تنسب الدار والحمام بمحلة باب البريد . وذكر أنه توفي يوم الثلاثاء لأربع خلون من جمادى الأولى منها ، وأنه دفن من الغد وأغلقت البلد لأجل جنازته ، وحضرها نكجور ( 2 ) وأصحابه - يعني نائب دمشق - ودفن خارج باب الصغير . قلت : وقد اشترى الملك الظاهر بيبرس داره وبناها مدرسة ودار حديث وتربة وبها قبره ، وذلك في حدود سنة سبعين ستمائة كما سيأتي بيانه .

أحمد بن جعفر

ابن مالك بن شبيب بن عبد الله بن أبو بكر بن مالك القطيعي - من قطيعة الدقيق ببغداد - راوي مسند أحمد عن ابنه عبد الله ، وقد روى عنه غير ذلك من مصنفات أحمد ، وحدث عن غيره من المشايخ ، وكان ثقة كثير الحديث ، حدث عنه الدارقطني وابن شاهين والبرقاني وأبو نعيم الحاكم ، ولم يمتنع أحد من الرواية عنه ولا التفتوا إلى ما طعن عليه بعضهم وتكلم فيه ، بسبب غرق كتبه حين غرقت القطيعة بالماء الأسود ، فاستحدث بعضها من نسخ أخرى ، وهذا ليس بشئ ، لأنها قد تكون معارضة على كتبه التي غرقت والله أعلم . ويقال إنه تغير في آخر عمره فكان لا يدري ما جرى عليه ، وقد جاوز التسعين . .

هامش
( 1 ) في معجم البلدان : الحطار . ( 2 ) تقدم . راجع حاشية 1 صفحة 224
البداية والنهاية — صفحة 332 | ابن كثير / علي شيري