تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
من أخذ بغداد من يدي ، بل وأرض العراق كلها ، ثم كان من أمره بعد ذلك أن ابن عمه أسره كما ذكرنا وقتله سريعا فكانت مدة حياته ستا وثلاثين سنة ، ومدة دولته منها إحدى وعشرين ( 1 ) سنة وشهور ، وهو الذي أظهر الرفض ببغداد وجرى بسبب ذلك شرور كما تقدم .

محمد بن عبد الرحمن

أبو بكر القاضي المعروف بابن قريعة ، ولي القضاء بالسندية ، وكان فصيحا يأتي بالكلام المسجوع من غير تكلف ولا تردد ، وكان جميل المعاشرة ومن شعره : لي حيلة في من ينمم * وليس في الكذاب حيلة من كان يخلق ما يقول * فحيلتي فيه قليله وكان يقول للرجل من أصحابه إذا تماشيا : إذا تقدمت بين يديك فإني حاجب وإن تأخرت فواجب . توفي يوم السبت لعشر بقين من جمادى الآخرة منها .

ثم دخلت سنة ثمان وستين وثلاثمائة

في شعبان منها أمر الطائع لله أن يدعى لعضد الدولة بعد الخليفة على المنابر ببغداد ، وأن تضرب الدبادب على بابه وقت الفجر وبعد المغرب والعشاء . قال ابن الجوزي : وهذا شئ لم يتفق لغيره من بني بويه ، وقد كان معز الدولة سأل من الخليفة أن يضرب الدبادب على بابه فلم يأذن له ، وقد افتتح عز الدولة في هذه السنة وهو مقيم بالموصل أكثر بلاد أبي تغلب بن حمدان ، كآمد والرحبة وغيرهما ، ثم دخل بغداد في سلخ في ذي القعدة فتلقاه الخليفة والأعيان إلى أثناء الطريق . قسام التراب ( 2 ) يملك دمشق لما ذهب الفتكين إلى ديار مصر نهض رجل من أهل دمشق يقال له قسام التراب ، كان الفتكين يقربه ويدنيه ، ويأمنه على أسراره ، فاستحوذ على دمشق وطاوعه أهلها وقصدته عساكر العزيز من مصر فحاصروه فلم يتمكنوا منه ، وجاء أبو تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان فحاصره فلم يقدر أن يدخل دمشق ، فانصرف عنه خائبا إلى طبرية ، فوقع بينه وبين بني عقيل وغيرهم من العرب حروب طويلة ، آل الحال إلى أن قتل أبو تغلب وكانت معه أخته وجميلة امرأته وهي بنت سيف الدولة ، فردتا إلى سعد الدولة بن سيف الدولة بحلب ، فأخذ أخته وبعث بجميلة إلى بغداد فحبست في دار وأخذ
هامش
( 1 ) انظر الحاشية السابقة . ( 2 ) قال ياقوت : وكان في أول عمره ينقل التراب على الدواب ( تلفيتا ) .