البداية والنهاية — صفحة 320
سبكتكين الحاجب التركي مولى المعز الديلمي وحاجبه ، وقد ترقى في المراتب حتى آل به الامر إلى أن قلده الطائع الامارة وخلع عليه وأعطاه اللواء ، ولقبه بنور الدولة ، وكانت مدة أيامه في هذه المقام شهرين وثلاثة عشر يوما ، ودفن ببغداد وداره هي دار الملك ببغداد ، وهي دار عظيمة جدا ، وقد اتفق له أنه سقط مرة عن فرسه فانكسر صلبه فداواه الطبيب حتى استقام ظهره وقدر على الصلاة إلا أنه لا يستطيع الركوع ، فأعطاه شيئا كثيرا من الأموال ، وكان يقول للطبيب : إذا ذكرت وجعي ومداواتك لي لا أقدر على مكافأتك ، لكن إذا تذكرت وضعك قدميك على ظهري اشتد غضبي منك . توفي ليلة الثلاثاء لسبع بقين من المحرم منها ، وقد ترك من الأموال شيئا كثيرا جدا ، من ذلك ألف ألف دينار وعشر آلاف ألف درهم ، وصندوقان من جوهر ، وخمسة عشر صندوقا من البلور ، وخمسة وأربعين صندوقا من آنية الذهب ، ومائة وثلاثون كوكبا من ذهب ، منها خمسون وزن كل واحد ألف دينار ، وستمائة مركب من فضة وأربعة آلاف ثوب من ديباج ، وعشرة آلاف ديبقي وعتابي ، وثلاثمائة عدل معكومة من الفرش ، وثلاثة آلاف فرس وألف جمل وثلاثمائة غلام وأربعون خادما وذلك غير ما أودع عند أبي بكر البزار . وكان صاحبه . ثم دخلت سنة خمس وستين وثلاثمائة فيها قسم ركن الدولة بن بويه ممالكه بين أولاده عندما كبرت سنه ، فجعل لولده عضد الدولة بلاد فارس وكرمان وأرجان ، ولولده مؤيد الدولة الري وأصبهان ، ولفخر الدولة همدان والدينور ، وجعل ولده أبا العباس في كنف عضد الدولة وأوصاه به . وفيها جلس قاضي القضاة ببغداد أبو محمد بن معروف في دار عز الدولة لفصل الحكومات عن أمره له بذلك ، فحكم بين يديه بين الناس وفيها حج بالناس أمير المصريين من جهة العزيز الفاطمي بعد ما حاصر أهل مكة ولقوا شدة عظيمة ، وغلت الأسعار بها جدا . وفيها ذكر ابن الأثير : أن يوسف بلكين ( 1 ) نائب المعز الفاطمي على بلاد إفريقية ذهب إلى سبتة فأشرف عليها من جبل فطل عليها فجعل يتأمل من أين يحاصرها ، فحاصرها نصف يوم فخافه أهلها خوفا شديدا ، ثم انصرف عنها إلى مدينة هنالك يقال لها بصرة في المغرب ، فأمر بهدمها ونهبها ، ثم سار إلى مدينة برغواطة وبها رجل يقال له عيسى ( 2 ) بن أم الأنصار ، وهو ملكها ، وقد اشتدت المحنة به لسحره وشعبذته وادعى أنه نبي فأطاعوه ، ووضع لهم شريعة يقتدون بها ، فقاتلهم بلكين فهزمهم وقتل هذا الفاجر ونهب أموالهم وسبى ذراريهم فلم ير سبي أحسن أشكالا منهم فيما ذكره أهل تلك البلاد في ذلك الزمان . ( 1 ) في البيان المغرب لابن عذارى 1 / 231 : أبو الفتوح ، وذكر وصوله إلى سبتة سنة 367 ه . ( 2 ) في الكامل 8 / 666 : عبس .