ذكر أخذ دمشق من أيدي الفاطميين
ذكر ابن الأثير في كامله : أن الفتكين ( 1 ) غلام معز الدولة الذي كان قد خرج عن طاعته كما تقدم ، والتف عليه عساكر وجيوش من الديلم والترك والاعراب ، نزل في هذه السنة على دمشق ، وكان عليها من جهة الفاطميين ريان الخادم ، فلما نزل بظاهرها خرج إليه كبراء أهلها وشيوخها فذكروا له ما هم فيه من الظلم والغشم ومخالفة الاعتقاد بسبب الفاطميين ، وسألوه أن يصمم على أخذها ليستنقذها منهم ، فعند ذلك صمم على أخذها ولم يزل حتى أخذها وأخرج منها ريان ( 2 ) الخادم وكسر أهل الشر بها ، ورفع أهل الخير ، ووضع في أهلها العدل وقمع أهل اللعب واللهو ، وكف أيدي الاعراب الذين كانوا قد عاثوا في الأرض فسادا ، وأخذوا عامة المرج والغوطة ، ونهبوا أهلها . ولما استقامت الأمور على يديه وصلح أمر أهل الشام كتب إليه المعز الفاطمي ( 3 ) يشكر سعيه ويطلبه إليه ليخلع عليه ويجعله نائبا من جهته ، فلم يجبه إلى ذلك ، بل قطع خطبته من الشام وخطب للطائع العباسي ، ثم قصد صيدا وبها خلق من المغاربة عليهم ابن الشيخ ، وفيهم ظالم بن موهب العقيلي الذي كان نائبا على دمشق للمعز الفاطمي ، فأساء بهم السيرة ، فحاصرهم ولم يزل حتى أخذ البلد منهم وقتل منهم نحو من أربعة آلاف من سراتهم ، ثم قصد طبرية ففعل بأهلها مثل ذلك ، فعند ذلك عزم المعز الفاطمي على المسير إليه ، فبينما هو يجمع له العساكر إذ توفي المعز في سنة خمس وستين كما سيأتي ، وقام بعده ولده العزيز ، فاطمأن عند ذلك الفتكين بالشام ، واستفحل أمره وقويت شوكته ، ثم اتفق أمر المصريين على أن يبعثوا جوهرا القائد لقتاله وأخذ الشام من يده ، فعند ذلك حلف أهل الشام لافتكين أنهم معه على الفاطميين ، وأنهم ناصحون له غير تاركيه وجاء جوهر فحصر دمشق سبعة أشهر ( 4 ) حصرا شديدا ورأى من شجاعة الفتكين ما بهره ، فلما طال الحال أشار من أشار من الدماشقة على الفتكين أن يكتب إلى الحسين ( 5 ) بن أحمد القرمطي وهو بالأحساء ( 6 ) ، ليجئ .