البداية والنهاية — صفحة 300
سليمان ( 1 ) ، أبو علي القاضي القالي اللغوي الأموي مولاهم ، لان سليمان هذا كان مولى لعبد الملك بن مروان ، والقالي نسبة إلى قالي قلا . ويقال إنها أردن ( 2 ) الروم فالله أعلم . وكان مولده بميافارقين ، جزء من أرض الجزيرة من ديار بكر ، وسمع الحديث من أبي يعلى الموصلي وغيره ، وأخذ النحو واللغة عن ابن دريد وأبي بكر الأنباري ونفطويه وغيرهم ، وصنف الأمالي وهو مشهور ، وله كتاب التاريخ على حروف المعجم في خمسة آلاف ورقة ، وغير ذلك من المصنفات في اللغة ، ودخل بغداد وسمع بها ثم ارتحل إلى قرطبة فدخلها في سنة ثلاثين وثلاثمائة واستوطنها ، وصنف بها كتبا كثيرة إلى أن توفي بها في هذه السنة عن ثمان وستين سنة قاله ابن خلكان . وفيها توفي أبو علي محمد بن إلياس صاحب بلاد كرمان ومعاملاتها ، فأخذ عضد الدولة بن ركن الدولة بلاد كرمان ، من أولاد محمد بن إلياس - وهم ثلاثة - اليسع ، وإلياس ، وسليمان ، والملك الكبير وشمكير ، كما قدمنا . وفيها توفي من الملوك أيضا الحسن بن الفيرزان . فكانت هذه السنة محل موت الملوك مات فيها معز الدولة ، وكافور ، وسيف الدولة ، قال ابن الأثير : وفيها هلك نقفور ملك الأرمن وبلاد الروم - يعني الدمستق كما تقدم - . ثم دخلت سنة سبع وخمسين وثلاثمائة فيها شاع الخبر ببغداد وغيرها من البلاد أن رجلا ظهر يقال له محمد بن عبد الله وتلقب بالمهدي وزعم أنه الموعود به ، وأنه يدعو إلى الخير وينهى عن الشر ، ودعا إليه ناس من الشيعة ، وقالوا : هذا علوي من شيعتنا ، وكان هذا الرجل إذ ذاك مقيما بمصر عن كافور الأخشيدي قبل أن يموت وكان يكرمه ، وكان من جملة المستحسنين له سبكتكين الحاجب ، وكان شيعيا فظنه علويا ، وكتب إليه أن يقدم إلى بغداد ليأخذ له البلاد ، فترحل عن مصر قاصدا العراق فتلقاه سبكتكين الحاجب إلى قريب الأنبار ، فلما رآه عرفه وإذا هو محمد بن المستكفي بالله العباسي ، فلما تحقق أنه عباسي وليس بعلوي انثنى رأيه فيه ، فتفرق شمله وتمزق أمره ، وذهب أصحابه كل مذهب ، وحمل إلى معز الدولة فأمنه وسلمه إلى المطيع لله فجدع أنفه واختفى أمره ، فلم يظهر له خبر بالكلية بعد ذلك . وفيها وردت طائفة من الروم إلى بلاد أنطاكية فقتلوا خلقا من حواضرها وسبوا اثني عشر ألفا من أهلها ورجعوا إلى بلادهم ، ولم يعرض لهم أحد . وفيها عملت الروافض في يوم عاشوراء منها المأتم على الحسين ، وفي يوم غدير خم الهناء والسرور . وفيها في تشرين عرض للناس داء الماشري فمات به خلق كثير وفيها ( 1 ) في الوفيات : سلمان . ( 2 ) في الوفيات : أرزن ، قال ياقوت : وهي بلدة من بلاد إرمينية ( وهي غير أرزن المدينة القريبة من خلاط والتي كانت من أعمر نواحي إرمينية ) .