تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ذلك للملك ، فلما فهمت ذلك أمهما علمت عليه وسلطت عليه الأمراء فقتلوه وهو نائم وملكوا عليهم أكبر ولديها . وفي ربيع الأول صرف عن القضاء أبو بكر أحمد بن سيار وأعيد إليه أبو محمد بن معروف . قال ابن الجوزي : وفيها نقصت دجلة حتى غارت الآبار . وحج بالناس الشريف أبو أحمد النقيب ، وانقض كوكب في ذي الحجة فأضاءت له الأرض حتى بقي له شعاع كالشمس ، ثم سمع له صوت كالرعد . قال ابن الأثير : وفي المحرم منها خطب للمعز الفاطمي بدمشق عن أمر جعفر بن فلاح الذي أرسله جوهر القائد بعد أخذه مصر ، فقاتله أبو محمد الحسن بن عبد الله بن طغج بالرملة فغلبه ابن فلاح وأسره وأرسله إلى جوهر فأرسله إلى المعز وهو بإفريقية . وفيها وقعت المنافرة بين ناصر الدولة بن حمدان وبين ابنه أبي تغلب ، وسببه أنه لما مات معز الدولة بن بويه عزم أبو تغلب ومن وافقه من أهل بيته على أخذ بغداد ، فقال لهم أبوهم : إن معز الدولة قد ترك لولده عز الدولة أموالا جزيلة فلا تقدرون عليه ما دامت في يده ، فاصبروا حتى ينفقها فإنه مبذر ، فإذا أفلس فسيروا إليه فإنكم تغلبونه ، فحقد عليه ولده أبو تغلب بسبب هذا القول ولم يزل بأبيه حتى سجنه بالقلعة ، فاختلف أولاده بينهم وصاروا أحزابا ، وضعفوا عما في أيديهم ، فبعث أبو تغلب إلى عز الدولة يضمن منه بلاد الموصل بألف ألف كل سنة ، واتفق موت أبيه ناصر الدولة في هذه السنة ، واستقر أبو تغلب بالموصل وملكها ، إلا أنهم فيما بينهم مختلفين متحاربين . وفيها دخل ملك الروم إلى طرابلس فأحرق كثيرا منها وقتل خلقا ، وكان صاحب طرابلس قد أخرجه أهلها منها لشدة ظلمه ، فأسرته الروم واستحوذوا على جميع أمواله وحواصله ، وكانت كثيرة جدا ، ثم مالوا على السواحل فملكوا ثمانية عشر بلدا سوى القرى ، وتنصر خلق كثير على أيديهم فإنا لله وإنا إليه راجعون . وجاؤوا إلى حمص فأجرقوا ونهبوا وسبوا ، ومكث ملك الروم شهرين يأخذ ما أراد من البلاد ويأسر من قدر عليه ، وصارت له مهابة في قلوب الناس ، ثم عاد إلي بلده ومعه من السبي نحو من مائة ألف ما بين صبي وصبية ، وكان سبب عوده إلى بلاده كثرة الأمراض في جيشه واشتياقهم إلى أولادهم ، وبعث سرية إلى الجزيرة فنهبوا وسبوا ، وكان قرعويه غلام سيف الدولة قد استحوذ على حلب وأخرج منها ابن أستاذه شريف ، فسار إلى طرف وهي تحت حكمه فأبوا أن يمكنوه من الدخول إليهم ، فذهب إلى أمه بميافارقين ، وهي ابنة سعيد بن حمدان فمكث عندها حينا ثم سار إلى حماه فملكها ، ثم عاد إلى حلب بعد سنتين كما سيأتي ، ولما عاثت الروم في هذه السنة بالشام صانعهم قرعويه عن حلب ، وبعث إليهم بأموال وتحف ثم عادوا إلى أنطاكية فملكوها وقتلوا خلقا كثيرا من أهلها ، وسبوا عامة أهلها وركبوا إلى حلب وأبو المعالي شريف محاصر قرعويه بها ، فخافهم فهرب عنها فحاصرها الروم فأخذوا البلد ، وامتنعت القلعة عليهم ثم اصطلحوا مع قرعويه على هدية ومال يحمله إليهم كل سنة ، وسلموا إليه البلد ورجعوا عنه . وفيها خرج على المعز الفاطمي وهو بإفريقية رجل يقال له أبو خزر فنهض إليه بنفسه وجنوده ، وطرده ثم عاد فاستأمنه فقبل منه وصفح عنه وجاءه الرسول من جوهر يبشره بفتح مصر وإقامة الدعوة له بها ، ويطلبه إليها ، ففرح بذلك وامتدحه الشعراء من جملتهم شاعره محمد بن هانئ قصيدة له أولها :