تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

وفاة معز الدولة بن بويه ولما كان ثالث عشر ربيع الأول منها توفي أبو الحسن بن بويه الديلمي الذي أظهر الرفض ويقال له معز الدولة ، بعلة الذرب ، فصار لا يثبت في معدته شئ بالكلية ، فلما أحس بالموت أظهر التوبة ( 1 ) وأناب إلى الله عز وجل ، ورد كثيرا من المظالم ، وتصدق بكثير من ماله ، وأعتق طائفة كثيرة من مماليكه ، وعهد بالامر إلى ولده بختيار عز الدولة ، وقد اجتمع ببعض العلماء فكلمه في السنة وأخبره أن عليا زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب ، فقال : والله ما سمعت بهذا قط ، ورجع إلى السنة ومتابعتها ، ولما حضر وقت الصلاة خرج عنه ذلك الرجل العالم فقال له معز الدولة : إلى أين تذهب ؟ فقال : إلى الصلاة فقال له ألا تصلي ههنا ؟ قال : لا ، قال : ولم ؟ قال : لان دارك مغصوبة . فاستحسن منه ذلك . وكان معز الدولة حليما كريما عاقلا ، وكانت إحدى يديه مقوطعة وهو أول من أجرى السعاة بين يديه ليبعث بأخباره إلى أخيه ركن الدولة سريعا إلى شيراز ، وحضي عنده أهل هذه الصناعة وكان عنده في بغداد ساعيان ماهران ، وهما فضل ، وبرغوش ، يتعصب لهذا عوام أهل السنة ، ولهذا عوام أهل الشيعة ، وجرت لهما مناصف ومواقف . ولما مات معز الدولة دفن بباب التبن في مقابر قريش ، وجلس ابنه للعزاء . وأصاب الناس مطر ثلاثة أيام تباعا ، وبعث عز الدولة إلى رؤس الأمراء في هذه الأيام بمال جزيل لئلا تجتمع الدولة على مخالفته قبل استحكام مبايعته ، وهذا من دهائه ، وكان عمر معز الدولة ثلاثا وخمسين سنة ، ومدة ولايته إحدى وعشرين سنة وإحدى عشر شهرا ويومين ( 2 ) ، وقد كان نادى في أيامه برد المواريث إلى ذوي الأرحام قبل بيت المال وقد سمع بعض الناس ليلة توفي معز الدولة هاتفا يقول : لما بلغت أبا الحسين * مراد نفسك بالطلب وأمنت من حدث الليا * لي واحتجبت عن النوب مدت إليك يد الردى * وأخذت من بين الرتب ( 3 ) ولما مات قام بالامر بعده ولده عز الدولة فأقبل على اللعب واللهو والاشتغال بأمر النساء فتفرق شمله واختلفت الكلمة عليه ، وطمع الأمير منصور بن نوح الساماني صاحب خراسان في ملك بني بويه ، وأرسل الجيوش الكثيرة صحبة وشمكير ، فلما علم بذلك ركن الدولة بن بويه أرسل إلى ابنه عضد الدولة وابن أخيه عز الدولة يستنجدهما ، فأرسلا إليه بجنود كثيرة ، فركب فيها ركن الدولة .

هامش
( 1 ) قال ابن مسكويه في تجارب الأمم : وأظهر التوبة واحضره وجوه المتكلمين والفقهاء وسألهم عن حقيقة التوبة وهل تصح له فأفتوه بصحتها ولقنوه ما يجب أن يفعل ويقول . وجاء في التكملة : أنه أحضر أبا عبد الله البصري وتاب على يده . ( 2 ) في العبر لابن خلدون 3 / 426 : اثنتين وعشرين سنة . ( 3 ) في الوفيات 1 / 176 : من بيت الذهب