تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وبعث إليه وشمكير يتهدده ويتوعده ، ويقول لئن قدرت عليك لأفعلن بك ولأفعلن ، فبعث إليه ركن الدولة يقول : لكني إن قدرت عليك لأحسنن إليك ولأصفحن عنك . فكانت الغلبة لهذا ، فدفع الله عنه شره ، وذلك أن وشمكير ركب فرسا صعبا يتصيد عليها فحمل عليه خنزير فنفرت منه الفرس فألقته على الأرض فخرج الدم من أذنيه فمات من ساعته وتفرقت العساكر . وبعث ابن وشمكير ( 1 ) يطلب الأمان من ركن الدولة فأرسل إليه بالمال والرجال ، ووفى بما قال من الاحسان ، وصرف الله عنه كيد السامانية ، وذلك بصدق النية وحسن الطوية والله أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان

أبو الفرج الأصبهاني

صاحب كتاب الأغاني . واسمه علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي ، صاحب كتاب الأغاني وكتاب أيام العرب ، ذكر فيه ألفا وسبعمائة يوم من أيامهم ، وكان شاعرا أديبا كاتبا ، عالما بأخبار الناس وأيامهم ، وكان فيه تشيع . قال ابن الجوزي : ومثله لا يوثق به ، فإنه يصرح في كتبه بما يوجب العشق ويهون شرب الخمر ، وربما حكى ذلك عن نفسه ، ومن تأمل كتاب الأغاني رأى فيه كل قبيح ومنكر ، وقد روى الحديث عن محمد بن عبد الله بن بطين وخلق ، وروى عنه الدارقطني وغيره ، توفي في ذي الحجة من هذه السنة ، وكان مولده في سنة أربع وثمانين ومائتين ، التي توفي فيها البحتري الشاعر ، وقد ذكر له ابن خلكان مصنفات عديدة منها الأغاني والمزارات وأيام العرب . وفيها توفي :

سيف الدولة

أحد الأمراء الشجعان ، والملوك الكثيري الاحسان ، على ما كان فيه من تشيع ، وقد ملك دمشق في بعض السنين ، واتفق له أشياء غريبة ، منها أن خطيبه كان مصنف الخطب النباتية أحد الفصحاء البلغاء . ومنها أن شاعره كان المتنبي ، ومنها أن مطربه كان أبو نصر الفارابي . وكان سيف الدولة كريما جوادا معطيا للجزيل . ومن شعره في أخيه ناصر الدولة صاحب الموصل : رضيت ( 2 ) لك العليا ، وقد كنت أهلها * وقلت لهم : بيني وبين أخي فرق ومان كان لي عنها نكول ، وإنما * تجاوزت عن حقي فتم لك السبق ( 3 ) .

هامش
( 1 ) وهو : بيستون . ( 2 ) في الكامل 8 / 580 وتاريخ أبي الفداء 2 / 107 : وهبت . ( 3 ) في الكامل وأبي الفداء : وما كان بي . . الحق