الحفاظ الكبار المصنفين المجتهدين ، رحل إلى البلدان وسمع الكثير من المشايخ ، ثم ولي قضاء بلده
ومات بها في هذه السنة وقد حاول بعضهم الكلام فيه من جهة معتقده ونسبه إلى القول بأن النبوة
مكتسبة ، وهي نزعة فلسفية والله أعلم بصحة عزوها إليه ونقلها عنه . وقد ذكرته في طبقات
الشافعية .
محمد بن الحسن بن يعقوب
ابن الحسن بن الحسين بن مقسم أبو بكر بن مقسم المقري ، ولد سنة خمس ومائتين ، وسمع
الكثير من المشايخ ، روى عنه الدارقطني وغيره ، وكان من أعرف الناس بالقراءات ، وله كتاب في
النحو على طريقة الكوفيين ، سماه كتاب الأنوار . قال ابن الجوزي : ما رأيت مثله ، وله تصانيف
غيره ، ولكن تكلم الناس فيه بسبب تفرده بقراءات لا تجوز عند الجميع ، وكان يذهب إلى أن كل ما
لا يخالف الرسم ويسوغ من حيث المعنى تجوز القراءة به كقوله تعالى : ( فلما استيأسوا منه خلصوا
نجيا ) [ يوسف : 80 ] أي يتناجون . قال : لو قرئ نجيبا من النجابة لكان قويا . وقد ادعي
عليه وكتب عليه مكتوب أنه قد رجع عن مثل ذلك ، ومع هذا لم ينته عما كان يذهب إليه حتى مات .
قاله ابن الجوزي .
محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد ربه
ابن موسى أبو بكر الشافعي ، ولد بجبلان سنة ستين ومائتين ، وسمع الكثير ، وسكن بغداد ،
وكان ثقة ثبتا كثير الرواية ، سمع منه الدارقطني وغيره من الحفاظ ، وكان يحدث بفضائل الصحابة
حين منعت الديالم من ذلك جهرا بالجامع بمدينة المنصور مخالفة لهم ، وكذلك بمسجده بباب الشام .
توفي في هذه السنة عن أربع ( 1 ) وتسعين سنة رحمه الله تعالى .
ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلاثمائة
في عاشر المحرم عملت الروافض بدعتهم الشنعاء وضلالتهم الصلعاء على عادتهم ببغداد . وفيها أجلى القرامطة الهجريين من عمان . وفيها قصدت الروم آمد فحاصروها فلم يقدروا عليها ، ولكن قتلوا من أهلها ثلاثمائة وأسروا منهم أربعمائة ، ثم ساروا إلى نصيبين ، وفيها سيف الدولة فهم بالهرب مع العرب ، ثم تأخر مجئ الروم فثبت مكانه وقد كادت تزلزل أركانه . وفيها وردت طائفة من جيش خراسان - وكانوا بضعة عشر ألفا ( 2 ) - يظهرون أنهم يريدون * غزو الروم ، فأكرمهم ركن .
هامش
( 1 ) في النجوم الزاهرة 3 / 343 : في ذي الحجة وعمره خمس وتسعون سنة . ( شذرات - الكامل ) .
( 2 ) في الكامل 8 / 569 : عشرين ألفا