تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
النسائي ، وقال : رضيت به حجة بيني وبين الله عز وجل . وقد كان ابن الحداد فقيها فروعيا ، ومحدثا ونحويا وفصيحا في العبارة دقيق النظر في الفروع ، له كتاب في ذلك غريب الشكل ، وقد ولي القضاء بمصر نيابة عن أبي عبيد بن حربويه . ذكرناه في طبقات الشافعية .

أبو يعقوب الأذرعي

إسحاق بن إبراهيم بن هاشم بن يعقوب النهدي ، قال ابن عساكر : من أهل أذرعات - مدينة بالبلقاء - أحد الثقات من عباد الله الصالحين . رحل وحدث عنه جماعة من أجل أهل دمشق وعبادها وعلمائها ، وقد روى عنه ابن عساكر أشياء تدل على صلاحه وخرق العادة له ، فمن ذلك قال : إني سألت الله أن يقبض بصري فعميت ، فلما استضررت بالطهارة سألت الله عوده فرده علي . توفي بدمشق في هذه السنة - سنة أربع وخمسين ( 1 ) - وصححه ابن عساكر وقد نيف على التسعين .

ثم دخلت سنة خمس وأربعين وثلاثمائة

وفيها عصى الروزبهان على معز الدولة وانحاز إلى الأهواز ولحق به عامة من كان مع المهلبي الذي كان يحاربه ، فلما بلغ ذلك معز الدولة لم يصدقه لأنه كان قد أحسن إليه ورفع من قدره بعد الضعة والخمول ، ثم تبين له أن ذلك حق ، فخرج لقتاله وتبعه الخليفة المطيع لله خوفا من ناصر الدولة بن حمدان فإنه قد بلغه أنه جهز جيشا مع ولده أبي المرجا جابر إلى بغداد ليأخذها ، فأرسل معز الدولة حاجبه سبكتكين إلى بغداد ، وصمد معز الدولة إلى الروزبهان فاقتتلوا قتلا شديدا ، وهزمه معز الدولة وفرق أصحابه وأخذه أسيرا إلى بغداد فسجنه ، ثم أخرجه ليلا وغرقه ، لان الديلم أرادوا إخراجه من السجن قهرا وانطوى ذكر روزبهان وإخوته ، وكان قد اشتعل اشتعال النار . وحضيت الأتراك عند معز الدولة وانحطت رتبة الديلم عنده ، لأنه ظهر له خيانتهم في أمر الروزبهان وإخوته . وفيها دخل سيف الدولة إلى بلاد الروم فقتل وسبى ورجع إلى حلب ، فحميت الروم فجمعوا وأقبلوا إلى ميافارقين فقتلوا وسبوا وحرقوا ورجعوا ، وركبوا في البحر إلى طرسوس فقتلوا من أهلها ألفا وثمانمائة وسبوا وحرقوا قرى كثيرة . وفيها زلزلت همذان زلزالا شديدا تهدمت البيوت وانشق قصر شيرين بصاعقة ، ومات تحت الهدم خلق كثير لا يحصون كثرة ، ووقعت فتنة عظيمة بين أهل أصبهان وأهل قم بسبب سب الصحابة من أهل قم ، فثاروا عليهم أهل أصبهان وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، ونهبوا أموال التجار ، فغضب ركن الدولة لأهل قم ، لأنه كان شيعيا ، فصادر أهل أصبهان بأموال كثيرة . .

هامش
( 1 ) كذا بالأصل وهو خطأ واضح والصواب وأربعين