أبو يعقوب الأذرعي
ثم دخلت سنة خمس وأربعين وثلاثمائة
وفيها عصى الروزبهان على معز الدولة وانحاز إلى الأهواز ولحق به عامة من كان مع المهلبي الذي كان يحاربه ، فلما بلغ ذلك معز الدولة لم يصدقه لأنه كان قد أحسن إليه ورفع من قدره بعد الضعة والخمول ، ثم تبين له أن ذلك حق ، فخرج لقتاله وتبعه الخليفة المطيع لله خوفا من ناصر الدولة بن حمدان فإنه قد بلغه أنه جهز جيشا مع ولده أبي المرجا جابر إلى بغداد ليأخذها ، فأرسل معز الدولة حاجبه سبكتكين إلى بغداد ، وصمد معز الدولة إلى الروزبهان فاقتتلوا قتلا شديدا ، وهزمه معز الدولة وفرق أصحابه وأخذه أسيرا إلى بغداد فسجنه ، ثم أخرجه ليلا وغرقه ، لان الديلم أرادوا إخراجه من السجن قهرا وانطوى ذكر روزبهان وإخوته ، وكان قد اشتعل اشتعال النار . وحضيت الأتراك عند معز الدولة وانحطت رتبة الديلم عنده ، لأنه ظهر له خيانتهم في أمر الروزبهان وإخوته . وفيها دخل سيف الدولة إلى بلاد الروم فقتل وسبى ورجع إلى حلب ، فحميت الروم فجمعوا وأقبلوا إلى ميافارقين فقتلوا وسبوا وحرقوا ورجعوا ، وركبوا في البحر إلى طرسوس فقتلوا من أهلها ألفا وثمانمائة وسبوا وحرقوا قرى كثيرة . وفيها زلزلت همذان زلزالا شديدا تهدمت البيوت وانشق قصر شيرين بصاعقة ، ومات تحت الهدم خلق كثير لا يحصون كثرة ، ووقعت فتنة عظيمة بين أهل أصبهان وأهل قم بسبب سب الصحابة من أهل قم ، فثاروا عليهم أهل أصبهان وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، ونهبوا أموال التجار ، فغضب ركن الدولة لأهل قم ، لأنه كان شيعيا ، فصادر أهل أصبهان بأموال كثيرة . .