تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

بجكم التركي

أمير الأمراء ببغداد ، قبل بني بويه . كان عاقلا يفهم بالعربية ولا يتكلم بها . يقول أخاف أن أخطئ والخطأ من الرئيس قبيح . وكان مع ذلك يحب العلم وأهله ، وكان كثير الأموال والصدقات ، ابتدأ يعمل مارستان بغداد فلم يتم ، فجدده عضد الدولة بن بويه ، وكان بجكم يقول : العدل ربح السلطان في الدنيا والآخرة . وكان يدفن أموالا كثيرة في الصحراء ، فلما مات لم يدر أين هي ، وكان ندماء الراضي قد التفوا على بجكم وهو بواسط ، وكان قد ضمنها بثمانمائة ألف دينار من الخليفة ، وكانوا يسامرونه كالخليفة ، وكان لا يفهم أكثر ما يقولون ، وراض له مزاجه الطيب سنان بن ثابت الصابي حتى لان خلقه وحسنت سيرته ، وقلت سطوته ، ولكن لم يعمر إلا قليلا بعد ذلك . ودخل عليه مرة رجل فوعظه فأبكاه فأمر له بمائة ألف درهم ، فلحقه بها الرسول فقال بجكم لجلسائه : ما أظنه يقبلها ولا يريدها ، وما يصنع هذا بالدنيا ؟ هذا رجل مشغول بالعبادة ، ماذا يصنع بالدراهم ؟ فما كان بأسرع من أن رجع الغلام وليس معه شئ ، فقال بجكم : قبلها ؟ قال : نعم ! فقال بجكم : كلنا صيادون ولكن الشباك مختلفة . توفي لسبع بقين من رجب من هذه السنة . وسبب موته أنه خرج يتصيد فلقي طائفة من الأكراد فاستهان بهم فقاتلوه فضربه رجل منهم فقتله . وكانت إمرته على بغداد سنتين وثمانية أشهر وتسعة . أيام وخلف من الأموال والحواصل ما ينيف على ألفي ألف دينار ، أخذها المتقي لله كلها . أبو محمد البربهاري ( 1 ) العالم الزاهد الفقيه الحنبلي الواعظ ، صاحب المروزي وسهلا التستري ، وتنزه عن ميراث أبيه ، - وكان سبعين ألفا ( 2 ) - لأمر كرهه . وكان شديد على أهل البدع والمعاصي ، وكان كبير القدر تعظمه الخاصة والعامة ، وقد عطس يوما وهو يعظ فشمته الحاضرون ، ثم شمته من سمعهم حتى شمته أهل بغداد ، فانتهت الضجة إلى دار الخلافة ، فغار الخليفة من ذلك وتكلم فيه جماعة من أرباب الدولة ، فطلب فاختفى عند أخت بوران ( 3 ) شهرا ، ثم أخذه القيام - داء - فمات عندها ، فأمرت خادمها فصلى عليه ، فامتلأت الدار رجالا عليهم ثياب بياض . ودفنته عندها ثم أوصت إذا ماتت أن تدفن عنده . وكان عمره يوم مات ستا وتسعين ( 4 ) سنة رحمه الله . .

هامش
( 1 ) هو الحسن بن علي الفقيه القدوة شيخ الحنابلة بالعراق . ( 2 ) في طبقات الحنابلة تسعين ألفا . ( 3 ) في شذرات الذهب : توزون . ( 4 ) في الكامل 8 / 378 دفن في تربة نصر القشوري ، وكان عمره ستا وسبعين وفي الوافي : قال : وفاته سنة 339 ه‍