تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول

أبو بكر الأزرق - لأنه كان أزرق العينين - التنوخي الكاتب ، سمع جده والزبير بن بكار ، والحسين بن عرفة وغيرهم ، وكان خشن العيش كثير الصدقة . فيقال إنه تصدق بمائة ألف دينار ، وكان أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر ، روى عنه الدارقطني وغيره من الحفاظ ، وكان ثقة عدلا . توفي في ذي الحجة منها عن ثنتين وتسعين سنة رحمه الله تعالى .

ثم دخلت سنة ثلاثين وثلاثمائة

قال ابن الجوزي : في المحرم منها ظهر كوكب بذنب رأسه إلى المغرب وذنبه إلى المشرق ، وكان عظيما جدا ، وذنبه منتشر ، وبقي ثلاثة عشر يوما إلى أن اضمحل . قال : وقد نصف ربيع الأول بلغ الكر من الحنطة مائتي دينار ، وأكل الضعفاء الميتة ، ودام الغلاء وكثر الموت ، وتقطعت السبل وشغل الناس بالمرض والفقر ، وتركوا دفن الموتى ، واشغلوا عن الملاهي واللعب . قال : ثم جاء مطر كأفواه القرب ، وبلغت زيادة دجلة عشرين ذراعا وثلثا . وذكر ابن الأثير في الكامل : أن محمد بن رائق وقع بينه وبين البريدي وحشة لأجل أن البريدي منع خراج واسط ، فركب إليه ابن رائق ليتسلم ما عنده من المال ، فوقعت مصالحة ورجع ابن رائق إلى بغداد ، فطالبه الجند بأرزاقهم ، وضاق عليه حاله ، وتحيز جماعة من الأتراك عنه إلى البريدي فضعف جانب ابن رائق وكاتب البريدي بالوزارة ببغداد ، ثم قطع اسم الوزارة عنه ، فاشتد حنق البريدي عليه ، وعزم على أخذ بغداد ، فبعث أخاه أبا الحسين في جيش إلى بغداد ، فتحصن ابن رائق مع الخليفة بدار الخلافة ونصبت فيها المجانيق والعرادات - العرادة شئ أصغر من المنجنيق - على دجلة أيضا . فاضطربت أهل بغداد ونهب الناس بعضهم بعضا ليلا ونهارا ، وجاء أبو الحسين أخو أبي عبد الله البريدي بمن معه فقاتلهم الناس في البر وفي دجلة ، وتفاقم الحال جدا ، مع ما الناس فيه من الغلاء والوباء والفناء . فإنا لله وإنا إليه راجعون . ثم إن الخليفة وابن رائق انهزما في جمادى الآخرة - ومع الخليفة ابنه [ أبو ] ( 1 ) منصور - في عشرين فارسا ، فقصدوا نحو الموصل ، واستحوذ أبو الحسين على دار الخلافة وقتل من وجد فيها من الحاشية ، ونهبوها حتى وصل النهب إلى الحريم ، ولم يتعرضوا للقاهر وهو إذ ذاك أعمى مكفوفا ، وأخرجوا كورتكين من الحبس ، فبعثه أبو الحسين إلى البريدي ، فكان آخر العهد به ، ونهبوا بغداد جهارا علانية ، ونزل أبو الحسين بدار مؤنس الخادم التي كان يسكنها ابن رائق ، وكانوا يكبسون الدور ويأخذون ما فيها من الأموال ، فكثر الجور وغلت الأسعار جدا ، وضرب أبو الحسين المكس على الحنطة والشعير ، وذاق أهل بغداد لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون . وكان معه طائفة كبيرة من القرامطة فأفسدوا في البلد فسادا عظيما ، ووقع بينهم وبين الأتراك حروب طويلة شديدة ،
هامش
( 1 ) سقطت من نسخ البداية المطبوعة .
البداية والنهاية — صفحة 228 | ابن كثير / علي شيري