تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الدولة بنفسه فنزل المدائن قوه لأخيه . وقد انهزم سيف الدولة مرة من أخي البريدي فرده أخوه وزاده جيشا حتى كسر البريدي ، وأسر جماعة من أعيان أصحابه ، وقتل منهم خلقا كثيرا . ثم أرسل أخاه سيف الدولة إلى واسط لقتال أبي عبد الله البريدي ، فانهزم منه البريدي وأخوه إلى البصرة وتسلم سيف الدولة واسطا ، وسيأتي ما كان من خبره في السنة الآتية مع البريدي . وأما ناصر الدولة فإنه عاد إلى بغداد فدخلها في ثالث عشر ذي الحجة ( 1 ) وبين يديه الأسارى على الجمال ، ففرح المسلمون واطمأنوا ونظر في المصالح العامة وأصلح معيار الدينار . وذلك أنه وجده قد غير عما كان عليه ، فضرب دنانير سماها الابريزية ، فكانت تباع كل دينار بثلاثة عشر درهما ، وإنما كان يباع ما قبلها بعشرة . وعزل الخليفة بدرا الخرشني عن الحجابة وولاه سلامة الطولوني ، وجعل بدرا على طريق الفرات ، فسار إلى الاخشيد فأكرمه واستنابه على دمشق فمات بها . وفيها وصلت الروم إلى قريب حلب فقتلوا خلقا وأسروا نحوا من خمسة عشر ألفا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفيها دخل نائب طرسوس إلى بلاد الروم فقتل وسبى وغنم وسلم وأسر من بطارقتهم المشهورين منهم وغيرهم خلقا كثيرا ولله الحمد . وفيها توفي من الأعيان : إسحاق بن محمد بن يعقوب النهر جوري أحد مشايخ الصوفية ، صحب الجنيد بن محمد وغيره ، من أئمة الصوفية ، وجاور بمكة حتى مات بها . ومن كلامه الحسن : مفاوز الدنيا تقطع بالاقدام ، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب .

الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان

أبو عبد الله الضبي القاضي المحاملي الفقيه الشافعي المحدث ، سمع الكثير وأدرك خلقا من أصحابه ابن عينية ، نحوا من سبعين رجلا . وروى عن جماعة من الأئمة ، وعنه الدارقطني ، وخلق ، وكان يحضر مجلسه نحو من عشرة آلاف . وكان صدوقا دينا فقيها محدثا ، ولي قضاء الكوفة ستين سنة ، وأضيف إليه قضاء فارس وأعمالها ، ثم استعفى من ذلك كله ولزم منزله ، واقتصر على إسماع الحديث وسماعه . توفي في ربيع الآخر من هذه السنة عن خمس وتسعين سنة . وقد تناظر هو وبعض الشيعة بحضرة بعض الأكابر فجعل الشيعي يذكر مواقف علي يوم بدر وأحد والخندق وخيبر وحنين وشجاعته . ثم قال للمحاملي . أنعرفها ؟ قال : نعم ، ولكن أتعرف أنت أين كان الصديق يوم بدر ؟ كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش بمنزلة الرئيس الذي يحامي عنه ، وعلي رضي الله عنه في المبارزة ، ولو فرض أنه انهزم أو قتل لم يخزل الجيش بسببه . فأفحم الشيعي . وقال المحاملي وقد قدمه .

هامش
( 1 ) في العبر لابن خلدون 3 / 413 : في منتصف ذي الحجة