أحوي لما يأتي المكارم سابقا ( 1 ) * وأشيد ما قد أسست أسلافي
إني من القوم الذين أكفهم * معتادة الاملاق ( 2 ) والاتلاف
ومن شعره الذي رواه الخطيب عنه من طريق أبي بكر محمد بن يحيى الصولي النديم قوله :
كل صفو إلى كدر * كل أمن إلى حذر
ومصير الشباب للموت * فيه أو الكبر ( 3 )
در در المشيب من * واعظ ينذر البشر
أيها الآمل الذي * تاه في لجة الغرر
أين من كان قبلنا ؟ * درس العين والأثر
سيرد المعاد من * عمره كله خطر
رب إني ادخرت ( 4 ) * عندك دك أرجوك مدخر
رب إني مؤمن بما * بين الوحي في السور
واعترافي بترك نفعي * وإيثاري الضرر
رب فاغفر لي الخطيئة * ، يا خير من غفر
وقد كانت وفاته بعلة الاستسقاء في ليلة السادس عشر من ربيع الأول منها . وكان قد أرسل إلى
بجكم وهو بواسط أن يعهد إلى ولده الأصغر أبي الفضل ، فلم يتفق له ذلك ، وبايع الناس أخاه
المتقي لله إبراهيم بن المقتدر ، وكان أمر الله قدرا مقدورا .
[ خلافة المتقي لله ]
لما مات أخوه الراضي اجتمع القضاة والأعيان بدار بجكم واشتوروا فيمن يولون عليهم ،
فاتفق رأيهم كلهم على المتقي ، فأحضروه في دار الخلافة وأرادوا بيعته فصلى ركعتين صلاة الاستخارة
وهو على الأرض ، ثم صعد إلى الكرسي بعد الصلاة ، ثم صعد إلى السرير وبايعه الناس يوم الأربعاء
لعشر بقين من ربيع الأول منها ( 5 ) ، فلم يغير على أحد شيئا ، ولا غدر بأحد حتى ولا على سريته لم
يغيرها ولم يتسر عليها . وكان كاسمه المتقي بالله كثير الصيام والصلاة والتعبد . وقال : لا أريد
هامش
( 1 ) في الوافي : أجري كآبائي الخلايف سابقا .
( 2 ) في الوافي : الاتلاف والاخلاف .
( 2 ) في الكامل 8 / 367 : أو الكدر .
( 4 ) في الكامل والوافي 2 / 299 : ذخرت .
( 5 ) في الكامل 8 / 368 : بويع له في العشرين من ربيع الأول . وفي مروج الذهب 4 / 383 : لعشر خلون من
ربيع الأول