تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الديلم ومن البريدي ، فركب إلى بغداد في العشرين من رمضان ومعه جيش عظيم ، وقد صار إليه من الأتراك البجكمية خلق كثير ، وحين وصل إلى الموصل حاد عن طريقه ناصر الدولة بن حمدان ، فتراسلا ثم اصطلحا ، وحمل ابن حمدان مائة ألف دينار ، فلما اقترب ابن رائق من بغداد خرج كورتكين في جيشه ليقاتله ، فدخل ابن رائق بغداد من غربيها ورجع كورتكين بجيشه فدخل من شرقيها ، ثم تصافوا ببغداد للقتال وساعدت العامة ابن رائق على كورتكين فانهزم الديلم وقتل منهم خلق كثير ، وهرب كورتكين فاختفى ، واستقر أمر ابن رائق وخلع عليه الخليفة وركب هو وإياه في دجلة فظفر ابن رائق بكورتكين فأودعه السجن الذي في دار الخلافة . قال ابن الجوزي : وفي يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى حضر الناس لصلاة الجمعة بجامع براثى ، وقد كان المقتدر أحرق هذا الجامع لأنه كبسه فوجد فيه جماعة من الشيعة يجتمعون فيه للسب والشتم ، فلم يزل خرابا حتى عمره بجكم في أيام الراضي ، ثم أمر المتقي بوضع منبر فيه كان عليه اسم الرشيد وصلى فيه الناس الجمعة . قال : فلم يزل تقام فيه إلى ما بعد سنة خمسين وأربعمائة . قال : وفي جمادى الآخرة في ليلة سابعه كانت ليلة برد ورعد وبرق ، فسقطت القبة الخضراء من قصر المنصور ، وقد كانت هذه القبة تاج بغداد ومأثرة من مآثر بني العباس عظيمة ، بنيت أول ملكهم ، وكان بين بنيانها وسقوطها مائة وسبع ( 1 ) وثمانون سنة . قال : وخرج عن الناس التشرينان الكانونان ( 2 ) منها ولم يمطروا فيها بشئ سوى مطرة واحدة لم ينبل منها التراب ، فغلت الأسعار ببغداد حتى بيع الكر بمائة وثلاثين دينارا ( 3 ) . ووقع الفناء في الناس حتى كان الجماعة يدفنون في القبر الواحد ، من غير غسل ولا صلاة ، وبيع العقار والأثاث بأرخص الأسعار ، حتى كان يشترى بالدرهم ما يساوي الدينار في غير تلك الأيام ورأت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامها وهو يأمرها بخروج الناس إلى الصحراء لصلاة الاستسقاء ، فأمر الخليفة بامتثال ذلك فصلى الناس واستسقوا فجاءت الأمطار فزادت الفرات شيئا لم ير مثله ، وغرقت العباسية ، ودخل الماء الشوارع ببغداد ، فسقطت القنطرة العتيقة والجديدة ، وقطعت الأكراد الطريق على قافلة من خراسان ، فأخذوا منهم ما قيمته ثلاثة آلاف دينار ، وكان أكثر ذلك من أموال بجكم التركي . وخرج الناس للحج ثم رجعوا من أثناء الطريق بسبب رجل من العلويين قد خرج بالمدينة النبوية ، ودعا إلى نفسه وخرج عن الطاعة . وفيها توفي من الأعيان . .

أحمد بن إبراهيم

ابن تزمرد الفقيه أحد أصحاب ابن سريج . خرج من الحمام إلى خارجه فسقط عليه الحمام فمات من فوره . .

هامش
( 1 ) في الأصل سبعة وما أثبتناه الصواب . ( 2 ) زيد في الكامل 8 / 377 : وشباط . ( 3 ) في مآثر الإنافة 1 / 297 : مائتي دينار وعشرة دنانير ، كر الحنطة