تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أبو محمد جعفر ( 1 ) المرتعش أحد مشايخ الصوفية ، كذا ذكره الخطيب . وقال أبو عبد الرحمن السلمي اسمه عبد الله بن محمد أبو محمد النيسابوري ، كان من ذوي الأموال فتخلى منها وصحب الجنيد وأبا حفص وأبا عثمان ، وأقام ببغداد حتى صار شيخ الصوفية ، فكان يقال عجائب بغداد : إشارات الشبلي ، ونكت المرتعش ، وحكايات جعفر الخواص . سمعت أبا جعفر ( 2 ) الصائغ يقول قال المرتعش : من ظن أن أفعاله تنجيه من النار أو تبلغه الرضوان فقد جعل لنفسه وفعله خطرا ، ومن اعتمد على فضل الله بلغه الله أقصى منازل الرضوان وقيل للمرتعش : إن فلانا يمشي على الماء . فقال : إن مخالفة الهوى أعظم من المشي على الماء ، والطيران في الهواء . ولما حضرته الوفاة بمسجد الشونيزية حسبوا ما عليه من الدين فإذا عليه سبعة عشر درهما ، فقال : بيعوا خريقاتي هذه واقضوا بها ديني ، وأرجو من الله تعالى أن يرزقني كفنا . وقد سألت الله ثلاثا : أن يميتني فقيرا ، وأن يجعل وفاتي في هذا المسجد فإني صحبت فيه أقواما ، وأن يجعل عندي من آنس به وأحبه . ثم أغمض عينيه ومات . أبو سعيد الإصطخري الحسن بن أحمد ابن يزيد بن عيسى بن الفضل بن يسار ، أبو سعيد الإصطخري أحد أئمة الشافعية ، كان زاهدا ناسكا عابدا ، ولي القضاء بقم ، ثم حسبة بغداد ، فكان يدور بها ويصلي على بغلته ، وهو دائر بين الأزقة ، وكان متقللا جدا . وقد ذكرنا ترجمته في طبقات الشافعية ، وله كتاب القضاء لم يصنف مثله في بابه ، توفي وقد قارب التسعين ( 3 ) رحمه الله .

علي بن محمد أبو الحسن المزين الصغير

أحد مشايخ الصوفية ، أصله من بغداد ، وصحب الجنيد وسهلا التستري ، وجاور بمكة حتى توفي في هذه السنة ، وكان يحكي عن نفسه قال : وردت بئرا في أرض تبوك فلما دنوت منها زلقت فسقطت في البئر ، وليس أحد يراني . فلما كنت في أسفله إذا فيه مصطبة فتعلقت بها وقلت : إن مت لم أفسد على الناس الماء ، وسكنت نفسي وطابت للموت ، فبينا أنا كذلك إذا أفعى قد تدلت علي .

هامش
( 1 ) كذا بالأصل والكامل لابن الأثير ، وفي صفة الصفوة 2 / 462 : عبد الله بن محمد النيسابوري . وانظر شذرات الذهب 2 / 317 . ( 2 ) في صفة الصفوة : أبا الفرج . ( 3 ) قال ابن خلكان في ترجمته 2 / 74 : كانت ولادته سنة 244 ه‍ وتوفي 12 جمادى الآخرة سنة 328 فعلى هذا يكون له عندما مات 84 سنة
البداية والنهاية — صفحة 218 | ابن كثير / علي شيري