ثم دخلت سنة أربع وعشرين وثلاثمائة
فيها جاءت الجند فأحدقوا بدار الخلافة وقالوا : ليخرج إلينا الخليفة الراضي بنفسه فيصلي بالناس . فخرج فصلى بهم وخطبهم . وقبض الغلمان على الوزير ابن مقلة وسألوا من الخليفة أن يستوزر غيره فرد الخيرة إليهم فاختاروا علي بن عيسى فلم يقبل ، وأشار بأخيه عبد الرحمن بن عيسى فاستوزره ، وأحرقت دار ابن مقلة ، وسلم هو إلى عبد الرحمن بن عيسى فضرب ضربا عنيفا ، وأخذ خطه بألف ألف دينار ، ثم عجز عبد الرحمن بن عيسى فعزل بعد خمسين يوما وقلد الوزارة أبو جعفر بن القاسم الكرخي ، فصادر علي بن عيسى بمائة ألف دينار ، وصادر أخاه عبد الرحمن بن عيسى بسبعين ألف دينار ، ثم عزل بعد ثلاثة أشهر ونصف ، وقلد سليمان بن الحسن ( 2 ) ، ثم عزل بأبي الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات ، وذلك في السنة الآتية . وأحرقت داره كما أحرقت دار ابن مقلة في يوم أحرقت تلك فيه ، سنة بينهما واحدة . وهذا كله من تخبيط الأتراك والغلمان . ولما أحرقت دار ابن مقلة في هذه السنة كتب بعض الناس على بعض جدرانها : أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف يوما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر وفيها ضعف أمر الخلافة جدا ، وبعث الراضي إلى محمد بن رائق - وكان بواسط - يدعوه إليه ليوليه إمرة الأمراء بغداد ، وأمر الخراج والمغل في جميع البلاد والدواوين ، وأمر أن يخطب له على جميع المنابر ، وأنفذ إليه بالخلع . فقدم ابن رائق بغداد على ذلك كله ، ومعه الأمير بجكم التركي غلام مرداويج ، وهو الذي ساعد على قتل مرداويج . واستحوذ ابن رائق على أموال العراق بكماله ، ونقل .