تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم الاستراباذي المحدث الفقيه الشافعي أيضا ، توفي عن ثلاث وثمانين سنة . علي بن الفضل بن طاهر بن نصر بن محمد أبو الحسن البلخي ، كان من الجوالين في طلب الحديث ، وكان ثقة حافظا ، سمع أبا هاشم الرازي وغيره . وعنه الدارقطني وغيره . محمد بن أحمد بن أسد أبو بكر الحافظ ، ويعرف بابن البستبنان ( 1 ) ، سمع الزبير بن بكار وغيره ، وعنه الدارقطني وغيره . جاوز الثمانين .

ثم دخلت سنة أربع وعشرين وثلاثمائة

فيها جاءت الجند فأحدقوا بدار الخلافة وقالوا : ليخرج إلينا الخليفة الراضي بنفسه فيصلي بالناس . فخرج فصلى بهم وخطبهم . وقبض الغلمان على الوزير ابن مقلة وسألوا من الخليفة أن يستوزر غيره فرد الخيرة إليهم فاختاروا علي بن عيسى فلم يقبل ، وأشار بأخيه عبد الرحمن بن عيسى فاستوزره ، وأحرقت دار ابن مقلة ، وسلم هو إلى عبد الرحمن بن عيسى فضرب ضربا عنيفا ، وأخذ خطه بألف ألف دينار ، ثم عجز عبد الرحمن بن عيسى فعزل بعد خمسين يوما وقلد الوزارة أبو جعفر بن القاسم الكرخي ، فصادر علي بن عيسى بمائة ألف دينار ، وصادر أخاه عبد الرحمن بن عيسى بسبعين ألف دينار ، ثم عزل بعد ثلاثة أشهر ونصف ، وقلد سليمان بن الحسن ( 2 ) ، ثم عزل بأبي الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات ، وذلك في السنة الآتية . وأحرقت داره كما أحرقت دار ابن مقلة في يوم أحرقت تلك فيه ، سنة بينهما واحدة . وهذا كله من تخبيط الأتراك والغلمان . ولما أحرقت دار ابن مقلة في هذه السنة كتب بعض الناس على بعض جدرانها : أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف يوما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر وفيها ضعف أمر الخلافة جدا ، وبعث الراضي إلى محمد بن رائق - وكان بواسط - يدعوه إليه ليوليه إمرة الأمراء بغداد ، وأمر الخراج والمغل في جميع البلاد والدواوين ، وأمر أن يخطب له على جميع المنابر ، وأنفذ إليه بالخلع . فقدم ابن رائق بغداد على ذلك كله ، ومعه الأمير بجكم التركي غلام مرداويج ، وهو الذي ساعد على قتل مرداويج . واستحوذ ابن رائق على أموال العراق بكماله ، ونقل .

هامش
( 1 ) نسبة إلى حفظ البستان . ( 2 ) من الكامل 8 / 322 والفخري ص 281 وهو سليمان بن الحسن بن مخلد ، وفي الأصل : الحسين . قال الفخري : وفي أيامه استبد بالأمور ابن رائق وولى النظار والعمال ورفعت المطالعات إليه . . ولم يبق للوزير سوى الاسم من غير حكم ولا تدبير . ( ص 282 )